تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قلت : لعلّ فيه ما ليس في القرآن . فان قلت : قد ورد في كثير من الأخبار اشتمال القرآن على جميع الأحكام والأخبار ممّا كان أو يكون ، قلت . لعلّ المراد به ما نفهم من القرآن لا ما يفهمون منه ، ولذا قال : قرآنكم على أنّه يحتمل أن يكون المراد لفظ القرآن ، ثمّ الظاهر من أكثر الأخبار اشتمال مصحفها عليها السّلام على الأخبار فقط فيحتمل أن يكون المراد عدم اشتماله على أحكام القرآن انتهى هذا . وفي المقام إشكال قويّ : وهو أنّ المستفاد من قوله عليه السّلام : إنّ عندنا لعلم ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، أنّهم عليهم السّلام يعلمون جميع الشّرايع والأحكام وما كان وما يكون ، ومثله ورد في الأخبار الكثيرة وعلى ذلك فأيّ شيء يبقي حتّى يحدث لهم بالليل والنّهار كما يدلّ عليه آخر الحديث ويستفاد من الأخبار الأخر أيضا . وقد أجيب عنه بوجوه الأوّل أنّ العلم ليس ما يحصل بالسّماع وقراءة الكتب وحفظها ، فان ذلك تقليد وإنّما العلم يفيض من عند اللَّه سبحانه على قلب المؤمن يوما فيوما وساعة فساعة فيكشف به من الحقائق ما تطمئنّ به النّفس وينشرح له الصّدر ويتنوّر به القلب ، والحاصل أنّ ذلك مؤكد ومقرّر لما علم سابقا يوجب مزيد الايمان واليقين والكرامة والشّرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين . الثّاني أن يفيض عليهم عليهم السّلام تفاصيل عندهم مجملاتها وإن أمكنهم استخراج التّفاصيل ممّا عندهم من أصول العلم وموادّه . الثّالث أنّهم عليهم السّلام في النّشأتين سابقا على الحياة البدني ولاحقا بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الرّبانية الغير المتناهية على مدارج الكمال إذ لا غاية لعرفانه تعالى وقربه . قال العلَّامة المجلسي بعد تقويته هذا الوجه : ويظهر ذلك من كثير من الأخبار وظاهر أنّهم إذا تعلموا في بدء إمامتهم علما لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي