بسبب مزيد القرب والطاعات زوايد العلم والحكم والتّرقيات في معرفة الرّبّ تعالى ، وكيف لا يحصل لهم ويحصل ذلك لساير الخلق مع نقص قابليتهم واستعدادهم ، فهم عليهم السّلام أولى بذلك وأحرى . ثمّ قال « قده » ولعل هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم فيكل يوم سبعين مرّة وأكثر ، إذ عند عروجهم إلى كلّ درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنّهم كانوا في المرتبة السّابقة في النّقصان فيستغفرون فيها ويتوبون إليه تعالى . السادس ما أشار عليه السّلام إليه بقوله ( وجبال دينه ) قال الشّارح المعتزلي : لا يتحلحلون ( 1 ) عن الدّين أو أنّ الدّين ثابت بوجودهم كما أنّ الأرض ثابتة بالجبال لولا الجبال لمادت بأهلها وقال البحراني وأشار بكونهم جبال دينه إلى أنّ دين اللَّه سبحانه بهم يعتصم عن وصمات الشّياطين وتبديلهم وتحريفهم كما يعتصم الخائف بالجبل ممّن يؤذيه . أقول : والمعنيان متقاربان والمقصود واحد وهو أنّ وجودهم سبب لبقاء الدّين وانتظام أمر المسلمين ، وبهم ينفى عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين . كما روى في البحار من كتاب قرب الإسناد عن هارون عن ابن صدقة عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السّلام أن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال : في كلّ خلف من أمتي عدل من أهل بيتي ينفى عن الدّين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجهال ، وإنّ أئمتكم وفدكم إلى اللَّه فانظروا من توفدون في دينكم وصلواتكم . ومن علل الشّرايع باسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ اللَّه لم يدع الأرض إلَّا وفيها عالم يعلم الزّيادة والنّقصان من دين اللَّه عزّ وجلّ ، فإذا زاد المؤمنون شيئا ردّهم ، وإذا نقصوا أكمله لهم ولولا ذلك لالتبس على المسلمين أمرهم وعن أبي حمزة قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : لن تبقى الأرض إلَّا وفيها من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٠
هامش
( 1 ) حلحلهم اى ازالهم عن مواضعهم ق . « ج 20 »