يعرف الحقّ فإذا زاد النّاس فيه قال : قد زادوا ، وإذا نقصوا منه قال : قد نقصوا ، وإذا جاؤوا به صدّقهم ولو لم يكن كذلك لم يعرف الحقّ من الباطل ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
السابع والثامن
ما أشار عليه السّلام إليه بقوله : ( بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرايصه ) والمراد بذلك على تقدير رجوع الضّمير في ظهره وفرايصه إلى الدّين واضح ، وهو أنّهم أسباب لقوام الدّين ورافعون لاضطرابه حسبما عرفت آنفا ، وأمّا على تقدير رجوعهما إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فهو إشارة إلى أنّ اللَّه سبحانه جعلهم اعضادا يشدّون ازره ويقوّمون ظهره ، وانحناء ظهره كناية عن ضعفه في بدء الاسلام ، وارتعاد الفرايص كناية عن الشّيء ببعض لوازمه إذ كان ارتعاد الفرايص من لوازم شدّة الخوف ، يعنى أنّ اللَّه أزال عنه صلَّى اللَّه عليه وآله بمعونتهم خوفه الذي كان يتوقّعه من المشركين على حوزة الدين ، واتصافهم عليهم السّلام بهذين الوصفين ظاهر لا ريب فيه لأنّهم لم يألوا جهدهم في نصرة النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتقوية دينه قولا أو فعلا ، وقد قال تعالى : * ( « وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ ا للهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه ِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ » ) * .
وقد روى العامة والخاصّة عن أبي هريرة قال : مكتوب على العرش لا إله إلَّا أنا وحدي لا شريك لي ومحمّد عبدي ورسولي أيدته بعليّ عليه السّلام ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ : * ( « هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِه ِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ » ) * فكان النّصر عليّا عليه السّلام ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا ، وبمضمونه أخبار أخر من الطريقين ، وقال سبحانه أيضا : * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ ا للهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ) * قال أبو هريرة . نزلت هذه الآية في عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وهو المعنيّ بقوله : المؤمنين وبالجملة فانتصار النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السّلام وحمايته له باليد واللسان وجدّه في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢١