لي يا أبا محمّد قال : قلت جعلت فداك : إنّ « أناظ » لك اصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده فقال حتّى أرش هذا فكأنه مغضب ( 1 ) قال : قلت جعلت فداك : هذا واللَّه العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك ، ثمّ سكت ساعة . ثمّ قال : إنّ عندنا الجفر وما يدريهم ( 2 ) ما الجفر مسك ( 3 ) شاة أو جلد بعير ، قال : قلت جعلت فداك : ما الجفر قال : وعاء أحمر وأديم أحمر فيه علم النّبيّين والوصيّين ، قلت : هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم وما هو بذاك ، ثمّ سكت ساعة . ثمّ قال : وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السّلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة ، قال عليه السّلام فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، واللَّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد إنّما هو شيء أملاء اللَّه عليها أو أوحى إليها ، قال : قلت : هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك ، قال ثمّ سكت ساعة . ثمّ قال : إنّ عندنا لعلم ( 4 ) ما كان وما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، قال : قلت : جعلت فداك : هذا واللَّه هو العلم ، قال : إنّه لعلم وما هو بذاك ، قال : قلت جعلت فداك فأىّ شيء هو العلم ، قال : ما يحدث باللَّيل والنّهار الأمر بعد الأمر والشّيء بعد الشّيء إلى يوم القيامة . قال في البحار : قوله عليه السّلام واللَّه ما فيه من قرآنكم حرف واحد أي فيه علم ما كان وما يكون . فان قلت : في القرآن أيضا بعض الأخبار ، قلت : لعلَّه لم يذكر فيه ما في القرآن . فان قلت : يظهر من بعض الأخبار اشتمال مصحف فاطمة عليها السّلام أيضا على الأحكام ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٨
هامش
( 1 ) اى غمز غمزا شديدا كأنه مغضب ، بحار .
( 2 ) اى لا يدرون ان الجفر صغير بقدر مسك شاة أو كبير على خلاف العادة بقدر ما يمسك بعير وكأنه إشارة إلى أنه كبير ، بحار .
( 3 ) المسك الجلد أو خاص بالسخلة ، منه .
( 4 ) اى من غير جهة مصحف فاطمة أيضا ، بحار