اللَّه لذلك أقواما خلقوا من طينة خلق منها محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وذريته ومن نور خلق اللَّه منه محمّدا وذريته وصنعهم بفضل صنع رحمته التي منها محمّدا وذريته « وآله خل » فبلغناهم عن اللَّه عزّ وجلّ ما أمرنا بتبليغه فقبلوه واحتملوا ذلك عنّا فقبلوه واحتملوه وبلغهم ذكرنا فمالت قلوبهم إلى معرفتنا وحديثنا فلو لا أنّهم خلقوا من هذا لما كانوا كذلك ولا واللَّه ما احتملوه .
ثمّ قال عليه السّلام إنّ اللَّه خلق قوما « أقواما خل » لجهنم والنّار ، فأمرنا أن نبلغهم كما بلغناهم فاشمأزّوا من ذلك ونفرت قلوبهم وردّوه علينا ولم يحتملوه .
وكذّبوا به وقالوا : ساحر كذّاب فطبع اللَّه على قلوبهم وأنساهم ذلك ، ثمّ أطلق اللَّه لسانهم ببعض الحقّ فهم ينطقون به وقلوبهم منكرة ليكون ذلك دفعا عن أوليائه وأهل طاعته ولولا ذلك ما عبد اللَّه في أرضه فأمرنا اللَّه بالكفّ عنهم والكتمان منهم فاكتموا ممّن أمر اللَّه بالكفّ عنهم واستروا عمّن أمر اللَّه بالسّتر والكتمان منهم .
قال : ثمّ رفع عليه السّلام يده وبكى ، وقال : اللَّهم إنّ هؤلاء لشرذمة قليلون فاجعل محياهم محيانا ومماتهم مماتنا ، ولا تسلَّط عليهم عدوّا لك فتفجعنا بهم ، فانّك إن فجعتنا بهم لم تعبد أبدا في أرضك ، ورواه في الكافي عن أبي بصير مثله .
أقول : وبهذه الرّواية يحصل الجمع بين قولهم عليهم السّلام : إنّ حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلَّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للايمان ، وبين الخبر الخالي عن الاستثناء ، فانّ الثّاني محمول على السّر المختصّ بهم عليهم السّلام الذي لا يحتمله أحد غيرهم ، والأوّل محمول على السّر الذي هو أدنى من ذلك .
وهو السّر الذي تقدّم إليهم النّص من اللَّه سبحانه لاظهاره لبعض خواصهم على مراتب استعدادهم ، وهو الذي أشار إليه الصّادق عليه السّلام بقوله : لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان اه ، فانّ أبا ذر لا استعداد له على احتمال السّر الذي احتمله سلمان ، وكذلك كميل بن زياد مع كونه من خواصّ أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام لا يحتمل ما احتمله أبو ذر ( ره ) ، فهو وإن كان صاحب سرّه عليه السّلام لكن بالنّسبة إلى غيره من ساير
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 304
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٤