تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥

النّاس ، ولذلك أنّه بعد ما سئل عنه عليه السّلام عن الحقيقة وأجاب عليه السّلام بقوله : مالك والحقيقة ، قال : أولست صاحب سرّك فلم يقرّره عليه السّلام على عموم ما ادّعاه ، بل أجاب بقوله عليه السّلام : بلى ولكن ( 1 ) يترشح عليك ما يطفح منّي ، فانّ استدراكه عليه السّلام بقوله : ولكن اه ، إشارة إلى أنّ ما يظهره من السّر عليه من قبيل نداوة الطفحان ( 2 ) ورشحته الفايضة من جوانبه ، وأنّه ليس صاحب السّر على نحو العموم . وبالجملة فقد وضح وظهر ممّا ذكرنا أنّ أسرار اللَّه سبحانه هي علوم لا يجوز إظهار ما جاز إظهارها منها إلَّا للكمّل على اقتضاء مراتب الاستعداد . وقد روى في الخرائج باسناده عن عبد الرّحمان بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : أتى الحسين عليه السّلام ناس فقالوا له : يا أبا عبد اللَّه حدّثنا بفضلكم الذي جعل اللَّه لكم ، فقال : إنكم لا تحتملونه ولا تطيقونه ، قالوا : بلى نحتمل ، قال : إن كنتم صادقين فليتنحّ اثنان وأحدّث واحدا فان احتمله حدّثتكم ، فتنحّى اثنان وحدّث واحدا فقام طاير العقل ومرّ على وجهه وذهب ، وكلَّمه صاحباه فلم يردّ عليهما شيئا وانصرفوا . وفيه بالاسناد المذكور قال أتى رجل الحسين بن عليّ عليهما السّلام فقال : حدّثنى بفضلكم الذي جعل اللَّه لكم ، فقال : إنّك لن تطيق حمله ، قال : بل حدّثني يا بن رسول اللَّه إنّي أحتمله ، فحدّثه بحديث فما فرغ الحسين عليه السّلام من حديثه حتّى ابيضّ رأس الرّجل ولحيته وأنسى الحديث ، فقال الحسين عليه السّلام أدركته رحمة اللَّه حيث أنسى الحديث . وفي البحار من كتاب المحتضر للحسن بن سليمان من كتاب ابن شريفة الواسطي يرفعه إلى ميثم التّمار ، قال : بينما أنا في السّوق إذ أتى أصبغ بن نباتة فقال :

هامش
( 1 ) گفت صاحب سر من هستى ولكن چون ديك سينه من بجوش آيد آنچه از سر مىريزد ترا معلوم شود ، مجالس
( 2 ) طفح الاناء كمنع طفحا وطفوحا امتلاء وارتفع وطفحه وطفحه واطفحه ومنه سكران طافح والمطفحة مغرفة تأخذ طفاحة القدر اى زبدها وقد اطفح القدر كافعل واناء طفحان يفيض من جوانبه قاموس منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي