تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
بهم قوامه وانقراض العاملين الذين لم يأخذهم في اللَّه لومة لائم ( واختلف النّجر ) أي الأصل الجامع للخلق وهي الفطرة التي فطر النّاس عليها ( وتشتت الأمر ) أي تفرق أمر الدين بتفرق الأهواء وتشتت الآراء ( وضاق ) للخلق بعد تورّطهم في فتن الشّبهات واقتحامهم في الهلكات ( المخرج ) منها ( وعمى ) عليهم ( المصدر ) أي طريق الصّدور عنها والخلاص منها . وإسناد العمى إلى المصدر من باب المجاز العقلي والاسناد إلى المحلّ إذ العمى في الحقيقة صفة البصر والمراد به هنا فقد البصيرة تشبيها للمعقول بالمحسوس فكما أنّ فاقد البصر لا يهتدى إلى مقاصده المدركة بحسّ البصر فكذلك انتفاء البصيرة يوجب الضّلالة عن طريق الحقّ والعجز عن الوصول إلى الواقع ( فالهدى خامل ) أي أعلام الهداية بينهم حال عماهم عن المصدر ساقطة ومندرسة وأنوار الدراية منكسفة ومنطمسة ( و ) رين ( العمى شامل ) عليهم أي غشاوة الضّلالة محيطة بقلوبهم فهم مشتركون في تورّط الشّبهات مغتمرون في ظلم الجهالات ( عصي الرّحمن ) بخمول الهدى ( ونصر الشيطان ) بشمول العمى واتّباع الهوى ( وخذل الايمان ) بانفصام عروته الوثقى . ( و ) لأجل خذلانه واضطراب قواعده وأركانه ( انهارت دعائمه ) وسقطت سواريه ( وتنكرت معالمه ) وتغيرت آثاره ودعائم الايمان ومعالمه كنايتان عن حملة الدين ودعاة الحقّ ، وانهيارهم كناية عن عدمهم أو عدم قبول قولهم ، وتنكرهم إشارة إلى عدم معرفة الخلق لهم لقلتهم ( ودرست سبله ) وطرقه ( وعفت شركه ) وجواده فلم يبق له سبيل يوصل إليه ولا جادّة سالكة اليه ، وهذا كله مبالغة في ضعف الايمان ووهن الدّين ( أطاعوا الشيطان ) بمخالفة الأوامر والنّواهي وإتيان المعاصي والمناهي ( فسلكوا مسالكه ) واتّبعوا آثاره ( ووردوا مناهله ) وشربوا من عيون ضلالته ( بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ) وقوى شوكته واستحكم خبائله حيث كانوا من جنوده معاونين له شركاء معه ساعين في إطفاء نور الهداية وإعلاء لواء الضلالة