العرب في الجاهلية ، ويحتمل أن يكون مستأنفة وعليه فالجملة مسوقة لذمّ أحوال أهل زمانه عليه السّلام فيكون المراد بالفتن فتن بني اميّة ومعاوية عليه الهاوية وعلى الاحتمال الأوّل فمعناه أنّه سبحانه أرسل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وبعثه والحال أنّ النّاس يومئذ كانوا في ضلالات وتشتت آراء ، واختلاف أهواء ( انجذم ) أي انقطع ( فيها ) أي في تلك الفتن ( حبل الدّين ) وانفصمت عروة الشّرع المبين وتشبيهه الدّين بالحبل من جهة أنّ المعتصم به مأمون إذ هو حبل اللَّه سبحانه وقد أمر اللَّه بالاعتصام به حيث قال : * ( « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ا للهَ حَقَّ تُقاتِه ِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ ا للهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا » ) * أي تمسكوا بدين اللَّه أو بالقرآن أو بأهل البيت عليهم السّلام كما في الأخبار الكثيرة ، قال في الكشّاف عند تفسير الآية قولهم اعتصمت بحبله يجوز أن يكون تمثيلات لاستظهاره به ووثوقه بحمايته بامساك المتدلي من مكان مرتفع بحبل وثيق يأمن انقطاعه ، وأن يكون الحبل استعارة لعهده والاعتصام لوثوقه بالعهد أو ترشيحا لاستعارة الحبل بما يناسبه ، والمعنى واجتمعوا على استعانتكم باللَّه ووثوقكم به ولا تفرّقوا عنه أو واجتمعوا على التّمسك بعهده إلى عباده وهو الايمان والطاعة أو بكتابه لقوله عليه السّلام : القرآن حبل اللَّه المتين لا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرّد من قال به صدق ومن عمل به رشد ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم انتهى .
وبالجملة الدّين هو حبل اللَّه المتين ، وذكر الانجذام من قبيل ترشيه التشبيه والمراد بذلك الانجذام هو انحراف الخلق عن الحقّ وعدم تمسكهم به وعدولهم عن سواء السّبيل ( وتزعزعت ) أي تحرّكت واضطربت ( سواري اليقين ) أي دعائمه واسطواناته ، والمراد باليقين هو الحق والعقائد اليقينية واضطراب دعائمه كناية عن عدم استقامة النّاس عليه وتزلزل عقايدهم ، أو كناية عن موت أهل الدّين الذين كان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧