استدراك
كلّ ما ذكرناه في معنى هذا الفصل قد أشرنا سابقا إلى أنّه مبنيّ على كون قوله : والنّاس في فتن جملة حاليّة مسوقة لبيان حال ابتداء البعثة ، وأمّا على الاحتمال الآخر ، وهو كونه جملة استينافية مسوقة لبيان حال أهل زمانه حسبما استظهره جمع من الشّراح ومنهم الشّارح البحراني حيث قال : واعلم أنّ الذي يتبادر إلى الذّهن أنّ هذا القدر الذي أورده السيّد من هذه الخطبة فصول ملفقة ليست على نظامها التي خرجت عليه مع ما يفهم من ساير عباراته أيضا فيكون المراد بالفتن الفتن الحادثة بعد زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وهي فتن معاوية وأصحاب الجمل وغيرها .
وعلى هذا الاحتمال فالمراد بالدّين في قوله حبل الدّين دين النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، وبالنّجر هو الفطرة الاصليّة التي كانت متّفقا عليها بوجود الرّسول واختلفت بعده فسلك كلّ فرقة مسلكا غير مسلك الفرقة الأخرى ، وبقوله : أطاعوا الشّيطان الإطاعة له بعده لهم عن الحقّ وبغيهم عليه عليه السّلام وخروجهم إلى حربه وقتالهم معه عليه السّلام ، وبقوله : تائهون حائرون ، أنّهم متردّدون في أنّ الحقّ مع عليّ عليه السّلام أم مع غيره .
وقوله : في خير دار وشرّ جيران اختلف فيه الشّارحون ، فقال الرّاوندي على ما حكاه عنه في شرح المعتزلي : إنّ خير دار الكوفة وقيل الشّام لأنّها الأرض المقدّسة وأهلها شرّ جيران يعنى أصحاب معاوية وعلى التفسير الأوّل يعنى أصحابه قال : وقوله : نومهم سهود يعنى أصحاب معاوية لا ينامون طول اللَّيل بل يرتبون أمره وإن كان وصفا لأصحابه بالكوفة وهو الأقرب ، فالمعنى أنّهم خائفون يسهرون ويبكون لقلَّة موافقتهم إيّاه وهذا شكاية منه عليه السّلام لهم ، وكحلهم دموع : أي نفاقا فانّه إذا تمّ نفاق المرء ملك عينيه . والأقوال الاخر مفصّلة في شرح البحراني فلتطلب منه .
الترجمة
حق سبحانه وتعالى ارسال فرمود حضرت رسالت پناه صلوات اللَّه عليه وآله را