ووحده منصوب على الحالية ولا يضرّ كونه معرفة لتأويله بالنكرة أي متوحدا فالصّورة وإن كانت معرفة فهي في التّقدير نكرة على نحو وأرسلها العراك ، أي معتركة ، وقال : بعض النحويين إنّه منصوب على المفعولية والفعل محذوف والجملة حال ، أي ينفرد وحده ، وكيف كان فهي حال مؤكدة لمضمون الجملة على حدّ زيد أبوك عطوفا ، ويحتمل التّأسيس بأن يكون المراد بالجملة التّوحيد في الذات ، وبالحال التّوحيد في الصّفات ، وجملة لا شريك له حال بعد حال ، وهي تأكيد بعد تأكيد ، ويحتمل التّأسيس : بأن يراد بها التّوحيد في الافعال ، وممتحنا ومعتقدا صفتان جاريتان لغير من هماله ، وجملة نتمسّك صفة أيضا ، وجملة أرسله تحتمل الحالية والوصفية ، وإزاحة ، واحتجاجا ، وتحذيرا ، وتخويفا منصوبات على المفعول لأجله . المعنى اعلم أنّه عليه السّلام قرن حمد اللَّه سبحانه بالشّهادة بتوحيده ، فقال ( وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ) وهذه الكلمة أشرف كلمة نطق بها في التّوحيد ، ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في مروي أبي سعيد الخدري : ما قلت ولا قال القائلون قبلي مثل لا إله إلَّا اللَّه . وقد ورد لهذه الكلمة الطيبة فضائل كثيرة في أخبار أهل العصمة عليهم السّلام فقد روى الصّدوق في كتاب التّوحيد باسناده عن أبي حمزة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : ما من شيء أعظم ثوابا من شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه ، لأنّ اللَّه عزّ وجل لا يعد له شيء ولا يشركه في الأمر أحد ، وفي الكافي ، وثواب الأعمال مثله . وعن السّكوني عن أبي عبد اللَّه جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله خير العبادة قول لا إله إلَّا اللَّه . وعن أبي الطفيل عن علي عليه السّلام قال : ما من عبد مسلم يقول : لا إله إلَّا اللَّه ، إلَّا صعدت تخرق كلّ سقف ولا تمرّ بشيء من سيّئاته إلَّا طلستها ( 1 ) حتّى ينتهى إلى
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 284
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٤
هامش
( 1 ) الطلس المحو ، م .