معها في لا رجل في الدّار ، ويكون اللَّه مبتدأ مؤخرا وإله خبرا مقدّما ، وعلى هذا يخرج نظائره نحو لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا عليّ انتهى ، ونسبه الشّهيد في الرّوضة إلى المحقّقين ، وقال الموضح بعد نقله ذلك ، قلت : وقد يرجّح قوله بأنّ فيه سلامة من دعوى الحذف ، ودعوى إبدال ما لا يحلّ محلّ المبدل منه ، وذلك على قول الجمهور ومن الاخبار عن النكرة بالمعرفة ، وعن العام بالخاص وذلك على قول من يجعل المرفوع خبرا انتهى .
أقول : انّ العقول بعد ما غرقت في تيار بحار معرفته سبحانه ، والافهام عجزت عن إدراك هوية حقيقته ، وكذلك بعد ما تقاصرت الألبّاء وتحيرت الأدباء في تحقيق لفظة الجلالة الموضوعة لذاته المقدّسة الجامعة لصفاته الكماليّة ونعوته الجمالية ، فلا غرو أن يختلفوا بهذا الاختلاف في هذه الكلمة الطيبة المباركة ، ويعجزوا عن ادراك معناها ونيل مغزاها ، كيف والمقصود بها توحيد من لا يناله غوص الفطن ولا يدركه بعد الهمم .
والذي يخطر بالخاطر القاصر في هذا المقام أن يقال : إنّه لاخفاء في إفادتها التّوحيد والتّفريد .
أمّا عند العوام الذين أذهانهم خالصة عن الكدر ، وغرايزهم صافية عن مزاج الشّبه ، فلظهور أنّ هذه الكلمة لو عرضت عليهم لما فهموا منها ولا يتبادر إلى أذهانهم إلَّا أنّه ليس إله سوى اللَّه سبحانه من دون أن يخطر ببالهم أن يكون هناك إله ممكن غير موجود أو إله غير مستحق للعبوديّة ، نظير أنّه لو قيل لهم : لا سيف إلَّا ذو الفقار لا يفهمون منه إلَّا انحصار السّيف فيه من دون أن يحتملوا أن يكون هناك سيف ممكن في دائرة العدم يصدق عليه أنّه سيف أيضا ، وسرّ ذلك ما أشرنا إليه من صفاء خواطرهم عن التّشكيكات والاحتمالات .
وأمّا عند من كان خاطره غير نقيّ عن الخطرات والبدوات ومألوفا بالبراهين الحكمية والشكوكات العقليّة البدويّة ، فلأنّ له أن يقدّر الخبر ممكن ، ويجيب عن الاشكال الذي أورد عليه من أنّه لا يقتضي وجوده سبحانه بالفعل بأنّ هذه الكلمة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٨٢