تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

جلاله لموسى بن عمران عليه السّلام : يا موسى لو أنّ السّماوات وعامريهنّ عندي والأرضين السّبع في كفة ولا إله إلَّا اللَّه في كفّة مالت بهن لا إله إلَّا اللَّه ، ومثله في التّوحيد . وعن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لقنوا موتاكم لا إله إلَّا اللَّه فانّها تهدم الذّنوب ، فقالوا يا رسول اللَّه : فمن قال في صحّته ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله ذلك أهدم وأهدم ، إنّ لا إله إلَّا اللَّه أنس للمؤمن في حياته وعند موته وحين يبعث ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : قال جبرئيل : يا محمّد لو تراهم حين يبعثون هذا مبيض وجهه ينادي لا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر وهذا مسودّ وجهه ينادي يا ويلاه يا ثبوراه . وعن عبد اللَّه بن الوليد رفعه قال : قال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : من قال لا إله إلَّا اللَّه غرست له شجرة في الجنّة من ياقوتة حمراء ، منبتها في مسك أبيض أحلى من العسل وأشدّ بياضا من الثّلج وأطيب ريحا ، فيها أمثال أثداء الأبكار تفلق ( 1 ) عن سبعين حلَّة وفي الكافي مثله . والأخبار في هذا الباب كثيرة ، وفي الاستقصاء إطالة ، وفيما رويناها كفاية إنشاء اللَّه ( شهادة ممتحنا إخلاصها ) أي مختبرا كونها مخلصا ، يعني أنّه عليه السّلام اختبر قلبه في إخلاص هذه الشّهادة فوجده عريا عن شبهة الباطل وخالصا عن شوائب الشّرك ( معتقدا مصاصها ) أي خالصها ، يعنى أنّ هذه الشّهادة صادرة عن صميم القلب ، والقلب مطابق فيها للَّسان ومذعن بخلوصها ، وبالجملة ففي توصيف الشّهادة بهذين الوصفين إشارة إلى كونها في مرتبة الكمال وأنّها خالصة مخلَّصة ، وهذه المرتبة هي المطلوبة في باب التّوحيد ، وإلَّا فالشّهادة الصّادرة عن محض اللَّسان إنّما تطهر جلد الانسان ولا يترتّب عليها ثمرة في الآخرة وأمّا الصّادرة بالاخلاص فهي الشّهادة في الحقيقة . ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيما رواه في التّوحيد عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : رأيت أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه كلمة عظيمة كريمة على اللَّه عزّ وجلّ ، من قالها مخلصا استوجب

هامش
( 1 ) الفلق الشق من باب ضرب ، منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 286 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي