تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

الحرام وهما لا يتحصلان في حقّ عموم المكلفين إلَّا المخلصين إلَّا بالخوف عن العقاب ، فإذا انتفى الخوف بسبب الاخبار عن العفو وحصل الاطمينان للنّفس بعدم التعذيب ، لا يتحصّل الغرض من التكليف فيكون التكليف لغوا وعبثا . ورابعا بمنع عدم تحقّق الوجوب بدون العقاب ، فانّه يكفي فيه استحقاق المدح بفعله والذم بتركه ، ونلتزم في حسن العقاب على الواجبات بوجوب اللطف وتأكيد العقل بالنّقل فمع عدم وجود النقل لا يجوز العقاب وإن حسن الذّمّ ، وهو يكفي في تحقق الوجوب وكيف كان فقد تحصّل ممّا ذكرناه عدم نهوض الآية للدّلالة على نفى حكومة العقل مطلقا وفي وجوب شكر المنعم بخصوصه كما ظهر ثبوت حكومته أيضا في الجملة ممّا ذكرناه في الجواب الثّاني . وأمّا العقلي فتقريره ما ذكره الحاجبى في المختصر ، قال : شكر المنعم ليس بواجب عقلا ، لأنّه لو وجب لوجب لفائدة وإلَّا لكان عبثا وهو قبيح لا فايدة للَّه تعالى : لتعاليه عنها ، ولا للعبد في الدّنيا لأنّه مشقة ولا حظَّ للنّفس فيه ، ولا في الآخرة إذ لا محلّ للعقل في ذلك . وتوضيحه ما ذكره العضدي في شرحه حيث قال : لنا لو وجب لوجب لفائدة واللَّازم باطل ، أمّا الأولى فلأنّه لولا الفايدة لكان عبثا وهو قبيح فلا يجب عقلا إذ كان ايجابه عبثا وهو قبيح فلا يجوز على اللَّه ، وأمّا الثّانية فلأنّ الفايدة إمّا للَّه وإمّا للعبد والثّاني ، إمّا في الدّنيا وإمّا في الآخرة ، والثلاث منتفية ، أمّا للَّه فلتعاليه عن الفايدة ، وأمّا للعبد في الدّنيا فلأنّ منه ( 1 ) فعل الواجبات وترك المحرّمات العقليّة وأنّه مشقّة وتعب ناجز ولاحظ للنّفس فيه ، وهو كذلك لا يكون له فايدة دنيوية ، وأمّا للعبد في الآخرة فلأنّ أمور الآخرة من الغيب الذي لا مجال للعقل فيه . والجواب أولا بمنع كون وجوبه لفائدة ، لجواز كون وجوبه لنفسه لا لشيء

هامش
( 1 ) اى من حكم العقل ، منه