إلى غير هذه من الآيات الكثيرة .
ومن السّنة أخبار كثيرة ، مثل ما رواه عبد اللَّه بن إسحاق الجعفري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال مكتوب في التّوراة اشكر من أنعم عليك وانعم من شكرك فإنه لا زوال للنعماء إذا شكرت ، ولا بقاء لها إذا كفرت ، الشكر زيادة في النعم وأمان من الغير .
وما رواه معاوية بن وهب عنه عليه السّلام قال : من اعطى الشكر اعطى الزّيادة يقول اللَّه عزّ وجلّ : لئن شكرتم لأزيدنكم وروى عبد اللَّه بن الوليد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : ثلاث لا يضرّ معهنّ شيء : الدّعاء عند الكرب والاستغفار عند الذّنب والشكر عند النعمة .
وروى معمر بن خلَّاد عن أبي الحسن صلوات اللَّه عليه قال : سمعته يقول : من حمد اللَّه على النعمة فقد شكره وكان الحمد أفضل من تلك النعمة .
وروى سفيان بن عيينة عن عمّار الدّهني قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول : إنّ اللَّه يحب كلّ قلب حزين ويحب كلّ عبد شكور ، ويقول اللَّه تعالى لعبد من عبيده يوم القيامة : أشكرت فلانا فيقول : بل شكرتك يا ربّ فيقول : لم تشكرني إذ لم تشكره ، ثمّ قال : أشكركم للَّه أشكركم للنّاس إلى غير هذه من الأخبار المتظافرة المستفيضة وقد عقد في الكافي بابا في الشكر وأخرجت هذه الأخبار منه من أراد زيادة البصيرة فليرجع إليه .
وأمّا العقل فهو مستقلّ في وجوب الشكر وحاكم بحسنه ، واتّفق على ذلك الاماميّة والمعتزلة ، وخالف فيه الأشاعرة بعد تنزّلهم عن أصلهم الذي أسّسوه في مسألة الحسن والقبح ، وذهبوا إلى عدم حكم للعقل بوجوب شكر المنعم على تقدير تسليم حكمه مطلقا وإدراكه الحسن والقبح في الجملة والمسألة معنونة في الأصول ، وأدلة الطرفين مفصّلة فيها .
وعمدة ما تمسّك به المخالف دليلان ، أحدهما نقليّ والآخر عقليّ أمّا النّقلي فهو قوله تعالى : * ( « وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » ) * .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 274
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٧٤