تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
( ولا يفتقر من كفاه ) إذ بيده سبحانه خزائن الأرض والسّماوات وعنده نيل الطلبات وله القدرة التّامة التي لا يعجزها شيء والجود الذي لا يعتريه بخل والغنى الذي ليس معه فقر ، فإذا كان كافيا لعبده حصل له الاستغناء عمّن سواه وانقطعت حاجته عمّن عداه ( فانّه أرجع ما وزن وأفضل ما خزن ) الضّمير يحتمل رجوعه إلى الحمد المدلول عليه بقوله أحمده من قبيل : * ( « اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » ) * . فيكون المراد به أنّه أرجح ما وزن بميزان الأعمال ، وأفضل ما خزن وادّخر ليوم الجزاء ، وذلك لعظم فوائده وكثرة ثمراته حسبما ستعرفه بعيد ذلك ، ويحتمل أن يرجع إلى اللَّه سبحانه فيكون المعنى أنّه أرجح ما وزن بميزان العقول وأفضل ما خزن في خزانة القلوب ، وهذا أقرب لفظا جريا على سياق الضّماير السّابقة ، والأوّل أقرب معنى للحاجة إلى التّأويل على الثّاني إذ الوزن والخزن من صفات الأجسام ، وذاته تعالى مقدسة عن ذلك ، فلا بدّ أن يجعل المراد رجحان عرفانه في ميزان العقل إذ لا يوازن عرفانه عرفان ما عداه ، بل لا يخطر ببال العارف عند الاخلاص سواه حتّى يصدق هناك موازنته يقال فيها أرجح وقد مرّ تحقيقه في الفصل الرّابع من فصول الخطبة الأولى عند شرح قوله عليه السّلام : وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه ، فتذكر . تنبيه وتحقيق اعلم أنّه قد تطابق النّقل والعقل على وجوب شكر المنعم وحسنه وقبح كفران نعمه سبحانه . أمّا النّقل فمن الكتاب قوله تعالى في سورة إبراهيم عليه السّلام : * ( « وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ) * وفي سورة النّمل * ( « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِه ِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ » ) * .