فبقي إلى أن غابت الشّمس ، ردّه إلى المشعر فبات بها ، فلما أصبح قام على المشعر الحرام فدعا اللَّه بكلمات وتاب إليه ثمّ أفاض إلى منى وأمره جبرئيل أن يحلق الشعر الذي عليه ، فحلقه ( 1 ) ثمّ ردّه إلى مكة فأتى به إلى عند الجمرة الأولى فعرض إبليس عندها فقال يا آدم أين تريد فأمره جبرئيل أن يرميه بسبع حصيات وأن يكبر مع كلّ حصاة تكبيرة ، ففعل ، ثمّ ذهب فعرض له إبليس عند الجمرة الثّانية فأمره أن يرميه بسبع حصيات ، فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة ثمّ مضى به ، فعرض له إبليس عند الجمرة الثّالثة ، فأمره أن يرميه بسبع حصيات فرمى وكبّر مع كلّ حصاة تكبيرة ، ثمّ مضى به فذهب إبليس لعنه اللَّه فقال له جبرئيل : انّك لن تراه بعد هذا اليوم أبدا ، فانطلق به إلى البيت الحرام وأمره أن يطوف به سبع مرّات ، ففعل فقال له : إنّ اللَّه قد قبل توبتك وحلل لك زوجتك ، قال : فلما قضى آدم عليه السّلام حجته لقته الملائكة بالأبطح ، فقالوا : يا آدم برّ حجك ، أمّا انّا قد حججنا قبلك هذا البيت بألفي عام . وفي الفقيه قال أبو جعفر عليه السّلام أتى آدم هذا البيت ألف آتية ( 2 ) على قدميه منها سبعمائة حجّة وثلاثمأة عمرة وكان يأتيه من ناحية الشّام ، وكان يحجّ على ثور ( 3 ) والمكان الذي بنيت فيه الحطيم وهو ما بين باب البيت والحجر الأسود وطاف آدم قبل أن ينظر إلى حواء مأئة عام ، وقال له جبرئيل حيّاك اللَّه وبيّاك ( 4 ) يعنى أصلحك اللَّه . وفيه أيضا باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : موضع الكعبة ربوة ( 5 ) من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 251
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥١
هامش
( 1 ) في الفقيه ونزل جبرئيل بمهاة « المهاة بالفتح البلورة ، ق » من الجنة وروى بياقوته حمراء فادارها على رأس آدم وحلقه بها منه .
( 2 ) اتيته اتياء واتيانا جئته لغة
( 3 ) يحتمل ان يكون مروره كان على جبل ثور ويحتمل انه كان يحج على ثور أيضا سوى الألف محمد تقي المجلسي .
( 4 ) بياك معناه بوأك اللَّه منزلا الا انها لما جاءت مع حياك تركت همزتها وحولت واوها ياء قال سلمة ابن عاصم حكيت للفراء قول خلف فقال ما أحسن ما قال وفى الحديث ان آدم لما قتل ابنه مكث مأئة سنة لا يضحك ثم قيل له حياك اللَّه وبياك فقال وما بياك قال أضحكك منه
( 5 ) ربوة ما ارتفع من الأرض .