هذه الفقرة كالتّالية لها تحريص وترغيب للحجاج على إتيان المناسك وتحملهم الأذى عند ذلك ، لأنّهم لو تفكروا وتدبّروا فيما هم عليه من متابعة الأنبياء وتشبّههم بملائكة السّماء ، لاستسهلوا احتمال الأذى في تحمل الضّيم القماء ( 1 ) ، بل يجدون الأذى لذّة والذلّ عزّة . وأما الأنبياء الواقفون في تلك المواقف . فأوّلهم آدم عليه السّلام ، ويدل عليه ما رواه عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : إنّ آدم بقي على الصّفا أربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنّة وعلى خروجه منها من جوار اللَّه عزّ وجلّ ، فنزل جبرئيل فقال يا آدم مالك تبكي فقال : يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد أخرجني اللَّه من جواره وأهبطني إلى الدّنيا ، فقال يا آدم : تب إليه قال : كيف أتوب فأنزل اللَّه تعالى عليه قبّة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في حيال مكة فهو الحرم ، فأمر اللَّه جبرئيل أن يضع عليه الأعلام ، قال : ثمّ يا آدم ، فخرج به يوم التّروية وأمره أن يغتسل ويحرم واخرج من الجنّة أول يوم من ذي القعدة فلما كان يوم الثّامن من ذي الحجّة أخرجه جبرئيل إلى منى فبات بها فلمّا أصبح أخرجه إلى عرفات ، وقد كان علَّمه حين أخرجه من مكة : الاحرام ، وعلَّمه التّلبية ، فلما زالت الشّمس يوم عرفة فقطع التّلبية وأمره أن يغتسل ، فلما صلَّى العصر أوقفه بعرفات وعلَّمه الكلمات التي تلقّى بها ربّه وهي : « سبحانك اللَّهمّ وبحمدك لا إله إلَّا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت خير الغافرين ، سبحانك اللَّهمّ وبحمدك لا إله إلَّا أنت عملت سوء وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنّك أنت التّوّاب الرّحيم »
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 250
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٥٠
هامش
( 1 ) القماء بالمد الذل والحقارة ، منه