الغريزي هذا . وفي بعض الأخبار أنّ الحجر لا يستقر مكانه إلَّا أن يضعه نبيّ أو إمام كما مرّ أنّ أوّل وضعه في موضعه كان من آدم ، ثمّ من إبراهيم ، حيث إنّه لما بنى البيت وانتهى إلى موضع الحجر ناداه أبو قبيس يا إبراهيم إنّ لك عندي وديعة ، فأعطاه الحجر فوضعه موضعه ، رواه في الفقيه . وعند ما هدمت قريش الكعبة من جهة السّيل الذي كان يأتيهم من أعلى مكة فيدخلها وانصدعت ، وضعه النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله موضعه . وعند ما هدمها الحجّاج على ابن الزبير ثمّ بناها وفرغ من بناها سأل عليّ ابن الحسين عليهما السّلام أن يضعها في موضعه فأخذه ووضعه موضعه . وفي زمن القرامطة الاسماعيليّة خذ لهم اللَّه ولعنهم حيثما نقلوا الحجر إلى مسجد الكوفة ثمّ ردّ إلى مكة فوضعه الامام صاحب العصر عجل اللَّه فرجه موضعه ، وكان ذلك في الغيبة الكبرى ، كلّ ذلك رويناه عن الأخبار الصحيحة . وفي الفقيه وكان أشد بياضا من اللَّبن فاسود من خطا يا بني آدم ، ولولا ما مسّه من أرجاس الجاهليّة ما مسّه ذو عاهة إلا برء ، وفي رواية عليّ بن إبراهيم القميّ وكان الحجر الذي أنزله اللَّه على آدم أشدّ بياضا من الثّلج فلمّا مسّته أيدي الكفّار اسود . وأما المقام فهو من أعظم الأعلام ، قال في الفقيه : قال زرارة بن أعين لأبي جعفر عليه السّلام : قد أدركت الحسين عليه السّلام قال : نعم ، أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السّيل والنّاس يقومون على المقام يخرج الخارج ويقول : قد ذهب به السّيل ويدخل الدّاخل ويقول : مكانه ، قال : فقال يا فلان ما يصنع هؤلاء فقلت أصلحك اللَّه يخافون أن يكون قد ذهب بالمقام ، قال : انّ اللَّه عزّ وجلّ جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقرّوا وكان موضع المقام ( 1 ) الذي وضعه إبراهيم عند جدار البيت ، فلم يزل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) ورواه في الكافي أيضا عن الباقر عليه السّلام ، منه