تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

الفقيه : وحرم المسجد لعلَّة الكعبة ، وحرم الحرام لعلَّة المسجد ، ووجب الاحرام لعلَّة الحرم ، وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يوم فتح مكَّة : إنّ اللَّه حرم مكَّة يوم خلق السّماوات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم السّاعة لم تحلّ لأحد قبلي ولا تحلّ لأحد من بعدي ولم تحلّ لي إلَّا ساعة من النّهار . وأمّا وصفه بالعتيق في قوله : * ( « وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ » ) * فإمّا من جهة أنّه عتيق من النّاس لم يملكه أحد غيره تعالى ، وإمّا أنّه عتيق وقديم وقد بيّنا في المقصد الأوّل أنّه كان قبل آدم ، وإمّا أنّه عتيق من الغرق والطوفان حيث رفع إلى السّماء في طوفان نوح ، وإمّا أنّه من عتق الطائر إذا قوى في وكره فلما بلغ في القوّة إلى حيث إن قصد قاصد تخريبه أهلكه اللَّه سمّى عتيقا . وأمّا الثّاني ففي الصافي عن الخصال عن الصّادق عليه السّلام أسماء مكَّة خمسة : أمّ القرى ، ومكَّة ، وبكَّة ، والبساسة ( 1 ) إذا ظلموا بها بستهم اى أخرجتهم واهلكتهم وامّ رحم كانوا إذا الزموها رحموا . ثمّ إنّه عليه السّلام بعد وصفه البيت بالحرام وصفه بأنّه ( الذي جعله قبلة للأنام ) وهذة العبارة صريحة في أنّ القبلة هي نفس البيت لجميع الخلق ، ولما لم يتمكن النّائي من تحصيل التّوجه إلى العين اكتفى في حقّه بمراعاة الجهة ، وهو مذهب المتأخرين من أصحابنا ، خلافا للمتقدّمين حيث ذهبوا إلى أنّ البيت قبلة للمسجد والمسجد لأهل الحرم والحرم لمن في الدنيا ، والتّفصيل في الفقه وكونه قبلة للأنام صريح الكتاب مضافا إلى السّنة والاجماع ، قال تعالى : * ( « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه ُ » ) *

هامش
( 1 ) البس بالموحدة الحطم وبالنون الطرد ويروى بهما ، م