تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

قال الصّدوق في الفقيه : وصلَّى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى بيت المقدّس بعد النّبوة ثلاث عشرة سنة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ثمّ عيرته اليهود ، فقالوا له : إنّك تابع لقبلتنا ، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا فلما كان في بعض الليل خرج صلَّى اللَّه عليه وآله يقلَّب وجهه في آفاق السّماء فلما أصبح صلَّى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل فقال له : قد نرى تقلَّب وجهك في السّماء الآية ، ثمّ أخذ بيد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فحوّل وجهه إلى الكعبة وحوّل من خلفه وجوههم حتّى قام الرّجال مقام النساء والنّساء مقام الرّجال ، فكان أوّل صلاته إلى بيت المقدّس وآخرها إلى الكعبة وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلَّى أهله من العصر ركعتين ، فحوّلوا نحو الكعبة فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدّس وآخرها إلى الكعبة ، فسمّى ذلك المسجد مسجد القبلتين ، فقال المسلمون صلاتنا إلى بيت المقدّس أتضيع يا رسول اللَّه فأنزل اللَّه تعالى : * ( « وَما كانَ ا للهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ » ) * أي صلاتكم إلى بيت المقدّس ، قال الصّدوق وقد أخرجت الخبر في ذلك على وجهه في كتاب النّبوة . وفي الاحتجاج للطبرسي قال أبو محمّد الحسن العسكري صلوات اللَّه عليه : لما كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بمكَّة أمره اللَّه عزّ وجلّ أن يتوجّه نحو البيت المقدّس في صلاته ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن وإذا لم يمكن استقبل بيت المقدّس كيف كان ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة ، فلما كان بالمدينة وكان متعبّدا باستقبال بيت المقدس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهرا ( 1 ) أو ستة عشر شهرا وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : واللَّه ما يدري كيف محمّد يصلي حتّى صار يتوجه إلى قبلتنا ويأخذ في صلاته بهدينا ( 2 ) ، فاشتدّ ذلك على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لما اتّصل به عنهم وكره قبلتهم وأحبّ الكعبة ، فجائه جبرئيل فقال له رسول اللَّه : يا

هامش
( 1 ) الظاهر أن الترديد من الراوي وعن تفسير الامام الأول مروى ، منه
( 2 ) الهدى السيرة والهيئة والطريقة ، منه