تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١

هناك حتّى حوّله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم ، فلما فتح النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مكة ردّه إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم عليه السّلام فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر ، قال للنّاس : من فيكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام فقال له رجل : أنا كنت قد أخذت مقداره بنسع ( 1 ) فهو عندي قال : ايتني به ، فأتاه فقاسه ثمّ ردّه إلى ذلك المكان هذا . ولكون المقام من المشاعر العظام وأعظم البيّنات والأعلام خصّ بالذكر في القرآن وطوى ذكر غيره ، قال تعالى : * ( « فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ » ) * وفيه أثر قدم إبراهيم ، وسبب هذا الأثر أنّه لمّا ارتفع بنيان الكعبة قام على هذا الحجر ليتمكن من رفع الحجارة ، فغاصت فيه قدماه . وقيل : إنّه لمّا جاء زائرا من الشّام إلى مكَّة وكان قد عهد لامرأته أن لا ينزل بمكَّة حتّى يرجع ، فلمّا وصل إلى مكَّة قالت له امّ إسماعيل أو امرأة إسماعيل : انزل حتّى نغسل رأسك ، فلم ينزل فجاءته بهذا الحجر فوضعته على الجانب الأيمن فوضع قدمه عليه حتّى غسلت أحد جانبي رأسه ، ثمّ حوّلته إلى الجانب الأيسر حتّى غسلت الجانب الآخر . وغير خفيّ أنّ تأثّر الصّخرة الصّماء وغوص قدمه فيها إلى الكعبين وبقائها في ألوف من السّنين مع كثرة الأعداء من اليهود والنّصارى والملحدين ، من أعظم آيات التّوحيد وأظهر براهين التّفريد . المقصد الثالث في علَّة وصف البيت بالحرام والإشارة إلى بعض أسمائه : أمّا الأوّل فلما قال في الفقيه من أنّه حرم على المشركين ان يدخلوه ، ويحتمل أن يكون ذلك من جهة أنّه حرام فيه ما هو حلال في غيره من البيوت كالجماع والملابسة لشيء من الأقذار ، أو أنّه حرام دخوله من غير احرام قال في

هامش
( 1 ) النسع بالبكسر سير ينسج عريضا يشد به الرحال ، مجمع البحرين