وقوله عليه السّلام : فيه خبر السّماء يعنى من أحوال الأفلاك وحركاتها وأحوال الملائكة ودرجاتها وحركات الكواكب ومداراتها ومنافع تلك الحركات وتاثيراتها إلى غير ذلك من الأمور الكاينة في العلويات والمنافع المتعلقة بالفلكيات .
وقوله عليه السّلام : وخبر الأرض يعنى من جوهرها وانتهائها وما في جوفها وأرجائها وما في تحتها وأهوائها وما فيها من المعدنيات وما تحت الفلك من البسايط والمركبات التي يتحير في إدراك نبذ منها عقول البشر ، ويتحيّر دون بلوغ أدنى مراتبها ظاهر الفكر والنّظر .
وقوله عليه السّلام : وخبر ما كان وخبر ما هو كائن أي من أخبار السّابقين وأخبار اللَّاحقين كلياتها وجزئياتها وأحوال الجنّة ومقاماتها وتفاوت مراتبها ودرجاتها وأخبار المثاب فيها بالانقياد والطاعة والمأجور فيها بالعبادة والزّهادة وأهوال النّار ودركاتها وأحوال مراتب العقوبة ومصيباتها ، وتفاوت مراتب البرزخ في النّور والظلمة ، وتفاوت أحوال الخلق فيه بالرّاحة والشّدة ، كلّ ذلك بدليل قوله : فيه تبيان كل شيء ، أي كشفه وايضاحه فلا سبيل إلى إنكاره .
التذييل الرابع
اعلم أنّه قد ورد الأخبار المتظافرة في النّهى عن تفسير القرآن بالرّأى منها ما في مجمع البيان ، قال : اعلم أنّ الخبر قد صحّ عن النّبيّ والأئمة القائمين مقامه أنّ تفسير القرآن لا يجوز إلَّا بالأثر الصّحيح والنّص الصّريح ، قال : وروى العامّة أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحقّ فقد أخطأ ومنها ما عن تفسير العيّاشي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال من فسّر القرآن إن أصاب لم يوجر ، وإن أخطأ سقط أبعد من السماء .
ومنها ما عن الرّضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ « قال ظ » اللَّه عزّ وجلّ في الحديث القدسي ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ، وما عرفني من شبّهني بخلقى ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 226
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٦