وامّا على القول بكونه مرادفا للتّاويل فكذلك ، إذ نحن لا ننكر عدم جواز تأويل ما يحتاج إلى التّأويل من تلقاء النّفس ونعترف بانحصار علم المتشابهات المحتاجة إليه في الأئمة عليهم السّلام ، لقوله تعالى : * ( « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ) * ولكن اين ذلك من اتّباع المحكمات من العمل بالظواهر ، نعم على القول بأنّ معناه البيان والايضاح كما حكيناه عن المصباح والصّحاح يكون للاستدلال بالأخبار المذكورة وجه ، لعدم اختصاص التّفسير على ذلك المعنى بالألفاظ المجملة والمتشابهة إلَّا أن يقال : إنّ المراد بالرّأى في الأخبار المذكورة هو الاعتبار العقلي الظني الرّاجع إلى الاستحسان ، فالمراد من التّفسير بالرّأى حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية الظاهرة ، فالمقصود بهذه الرّوايات ذمّ المخالفين وطردهم من حيث استغنائهم بآرائهم الفاسدة عن مراجعة أهل البيت عليهم السلام ، ويشعر بذلك ما قاله سبحانه . في الحديث القدسي السّالف : وما على ديني من استعمل القياس في ديني ، ويرشد إليه ما روي عن الصّادق عليه السّلام ، قال في حديث طويل : هلك النّاس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم فاستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ويمكن أن يراد بالرّأى الهوى وميل الطبع .
توضيحه ما ذكره الغزالي في إحياء العلوم وهو أن يكون له في الشّيء رأى وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأوّل القرآن على وفق رايه وهواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرّأي والهوى فكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى ، وهذا تارة يكون مع العلم ، كالذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنّه ليس المراد بالآية ذلك ، ولكن يلبس به على خصمه وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنّه ما أريد به كالذي يدعو
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٢٨