تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وامّا على القول بكونه مرادفا للتّاويل فكذلك ، إذ نحن لا ننكر عدم جواز تأويل ما يحتاج إلى التّأويل من تلقاء النّفس ونعترف بانحصار علم المتشابهات المحتاجة إليه في الأئمة عليهم السّلام ، لقوله تعالى : * ( « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه ُ إِلَّا ا للهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » ) * ولكن اين ذلك من اتّباع المحكمات من العمل بالظواهر ، نعم على القول بأنّ معناه البيان والايضاح كما حكيناه عن المصباح والصّحاح يكون للاستدلال بالأخبار المذكورة وجه ، لعدم اختصاص التّفسير على ذلك المعنى بالألفاظ المجملة والمتشابهة إلَّا أن يقال : إنّ المراد بالرّأى في الأخبار المذكورة هو الاعتبار العقلي الظني الرّاجع إلى الاستحسان ، فالمراد من التّفسير بالرّأى حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه ، لرجحان ذلك في نظره القاصر ، فلا يشمل حمل ظواهر الكتاب على معانيها اللغوية والعرفية الظاهرة ، فالمقصود بهذه الرّوايات ذمّ المخالفين وطردهم من حيث استغنائهم بآرائهم الفاسدة عن مراجعة أهل البيت عليهم السلام ، ويشعر بذلك ما قاله سبحانه . في الحديث القدسي السّالف : وما على ديني من استعمل القياس في ديني ، ويرشد إليه ما روي عن الصّادق عليه السّلام ، قال في حديث طويل : هلك النّاس في المتشابه ، لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم فاستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ، ويمكن أن يراد بالرّأى الهوى وميل الطبع . توضيحه ما ذكره الغزالي في إحياء العلوم وهو أن يكون له في الشّيء رأى وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأوّل القرآن على وفق رايه وهواه ليحتجّ على تصحيح غرضه ، ولو لم يكن له ذلك الرّأي والهوى فكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى ، وهذا تارة يكون مع العلم ، كالذي يحتجّ ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أنّه ليس المراد بالآية ذلك ، ولكن يلبس به على خصمه وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنّه ما أريد به كالذي يدعو