حيث ، قال : اتّفق الكلّ لا تمانع بينهم على عدم الزّيادة ، ونطقت به الأخبار ، والمرتضى رضي اللَّه عنه وإن لم يدّع الاجماع عليه إلَّا أنّه ( ره ) حسبما عرفت أشد نكيرا منهم لدعواه العلم الضّروريّ به .
إذا عرفت ذلك فأقول : المختار عندي هو وقوع النّقصان فيه دون الزّيادة ، ولا بأس بذكر أدلَّة الطرفين وما يمكن الاستدلال به عنهم حتّى يتّضح الحقّ من البين ، ولنقدّم أدلة النّافين لكون قولهم مطابقا للأصل ، ثمّ نتبعها بأدلة المثبتين فنقول :
احتج النّافون القائلون بالعدم بوجوه
بعضها دالّ على عدم التغيير مطلقا وبعضها مختص بنفي الزّيادة .
الأول الاجماع
المستفاد من كلام الصّدوق السّابق والمنقول في كلام الشيخ والطبرسي صريحا حسبما تقدم .
وفيه بعد الغضّ عن حجّية الاجماع المنقول في نفسه أنّ حجيّته إنّما هو من جهة افادته الظنّ وهو لا يكافؤ القطع الحاصل من الأخبار المتواترة المفيدة للنقيصة حسبما تعرفها إنشاء اللَّه ، نعم هو حجّة على مدّعي الزّيادة ، لأنّ الظنّ الحاصل من أدلتها لا يقاوم الظنّ الحاصل منه .
الثاني ما ظهر من كلام المرتضى من توفّر الدّواعي واشتداد العنايات على حفظه وضبطه ،
لكونه معجزة النّبوة ومأخذ العلوم الشّرعيّة ومدرك الأحكام الدّينية .
وفيه منع توفر الدّواعي على الحفظ والضبط لو لم يقم على التّضييع والتّحريف .
وما استدلّ به عليه أولا من كونه متضمنا للتحدّي والاعجاز ، وثانيا من كونه مدرك الأحكام الشّرعيّة لا ينهض على الاثبات : أما الأول فلأنّه إنّما يتمّ لو انحصر طريق إثبات النّبوة فيه ، كانحصار معجزة عيسى عليه السّلام في الطب وإبراء الأكمه والأبرص ، ومعجزة موسى عليه السّلام في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٠٠