تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قد حرّف وبدّل وزيد عليه ونقص عنه ، اختلف فيه الأصحاب . فالذي ذهب إليه أكثر الأخباريّين على ما حكى عنهم السّيد الجزايري في رسالة منبع الحياة وكتاب الأنوار هو وقوع التحريف والزّيادة والنّقصان . وإليه ذهب عليّ بن إبراهيم القميّ ، وتلميذه محمّد بن يعقوب الكليني ، والشّيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي ، والمحدّث العلامة المجلسي قدّس اللَّه روحهم . وذهب المرتضى على ما حكي عنه ، والصدوق في اعتقاداته ، والشّيخ في التّبيان والطبرسي في مجمع البيان إلى عدمه ، وعزى ذلك إلى جمهور المجتهدين بل الظاهر من الصّدوق قيام الاجماع عليه حيث قال في اعتقاداته : إنّ اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزل اللَّه على نبيّه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله هو ما بين الدّفتين ، وهو ما في أيدي النّاس ليس بأكثر من ذلك إلى أن قال ومن نسب إلينا انّا نقول : إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب انتهى . ومثله الشّيخ ، حيث ادّعى قيامه على عدم الزّيادة ، قال في محكي كلامه : وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به ، لأنّ الزّيادة فيه مجمع على بطلانه ، وأمّا النّقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه ، وهو الأليق بالصّحيح من مذهبنا ، وهو الذي نصره المرتضى ( ره ) ، وهو الظاهر من الرّوايات ، غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن طريقها الآحاد لا توجب علما ، فالأولى الاعراض وترك التشاغل بها ، لأنّها يمكن تأويلها انتهى . ومثله الطبرسي في مجمع البيان حيث قال : فأمّا الزّيادة فيه فمجمع على بطلانه وأمّا النّقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وجماعة من حشويّة العامة ، أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا ، والصّحيح من مذهب أصحابنا خلافه . قال : وهو الذي نصره المرتضى واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات ، وذكر في مواضع أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقايع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب