تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
لأنّ الشيء كلما ازداد جلالة ورفعة ازداد نعتا ووصفا : فمنها الكتاب قال تعالى : * ( « ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ِ » ) * ومنها القرآن : * ( « إِنَّه ُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » ) * ومنها الفرقان لكونه فارقا بين الحقّ والباطل ، قال سبحانه : * ( « وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ » ) * ومنها النّور ، لأنّه نور عقليّ ينكشف به أحوال المبدأ والمعاد ويترا أي منه حقائق الأشياء ، ويهتدى به في ظلمات برّ الأجسام وبحر النفوس ويظهر به للسالكين إلى الدار الأخرى طريق الجنة وطريق النار ، قال تعالى : * ( « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ ا للهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِه ِ ا للهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه ُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » ) * . ومنها الحكمة ، قال تعالى : * ( « وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ » ) * وهي عبارة عن أفضل علم بأحكم معلوم ولا يوصف بها إلَّا المتجرّدون عن جلباب البشريّة ، والمنسلخون عن لباس هذا الوجود الكوني ولذلك قال سبحانه بعد قوله : ويعلَّمهم الكتاب والحكمة : * ( « ذلِكَ فَضْلُ ا للهِ يُؤْتِيه ِ مَنْ يَشاءُ وَا للهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ) * ومنها الرّوح ، قال تعالى : * ( « رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه ِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ » ) * ومنها الحقّ ، لأنّه ثابت لا يتغيّر أبدا من حقّ الأمر إذا ثبت ، ولأنّه صادق مطابق للواقع لا يعتريه شكّ وريب ، قال تعالى . * ( « بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ » ) *