آبائه ، عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : أيّها النّاس إنّكم في دار هدنة وأنتم على ظهر سفر ( 1 ) والسّير بكم سريع وقد رأيتم اللَّيل والنّهار والشّمس والقمر يبليان ( 2 ) كلّ جديد ويقربان كلّ بعيد ويأتيان بكل موعود ، فأعدّوا الجهاز ( 3 ) لبعد المجاز قال : فقام المقداد بن الأسود ، فقال يا رسول اللَّه : وما دار الهدنة قال : دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللَّيل المظلم فعليكم بالقرآن ، فانّه شافع مشفّع وماحل ( 4 ) مصدق من جعله أمامه قاده إلى الجنّة ومن جعله خلفه ساقه إلى النار وهو الدّليل يدلّ على خير سبيل وهو كتاب فيه تفصيل وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ( 5 ) ليس ( 6 ) بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم ، وباطنه علم ، ظاهره أنيق ( 7 ) وباطنه عميق له تخوم ( 8 ) وعلى تخومه تخوم ( 9 ) ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، فيه مصابيح الهدى ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصّفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصّفة نظره ، ينج من عطب ويتخلص من نشب فانّ التفكر حياة قلب البصير كما يمشى المستنير في الظلمات بالنّور ، فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص هذا . ولغاية عظمته ومنتهى جلالته سمّي بأسماء مختلفة ولقّب بألقاب كثيرة ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٥
هامش
( 1 ) التنكير إشارة إلى ما هو به وعظمته وهيبته
( 2 ) اى يفنيان م
( 3 ) جهاز السفرا هبة السفر وما يحتاج إليه في قطع المسافة م
( 4 ) قال الطريحي في الحديث من محل به القرآن يوم القيامة صدق اى سعى به يقال محل بفلان إذا قال عليه حولا يوقعه في مكروه انتهى ، فعلى هذا يكون قوله وما حل إشارة إلى سعاية القرآن في يوم الحساب ممن ضيعه ونبذه وراء ظهره ، منه
( 5 ) اى الفاصلة بين الحقّ والباطل م
( 6 ) اى ليس فيه من الهزلات الشعرية مل
( 7 ) اى حسن معجب م
( 8 ) تخم الأرض حده والجمع تخوم كفلس وفلوس م
( 9 ) وفى بعض النسخ له نجوم وعلى نجومه نجوم وقد فسره المجلسي في عين الحياة بالأئمة « ع » م
( 10 ) من جال يجول دار ، م
( 11 ) هو من قولهم نشب في الشيء إذا وقع فيما لا مخلص منه ، مجمع