* ( « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ » ) * قال : التي أوجب اللَّه عليه النار ، وبمعناهما أخبار أخر وفي بعض الأخبار أنّها سبع ، وهو ما رواه في الكافي عن ابن محبوب ، قال كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن عليه السّلام يسأله عن الكبائر كم هي وما هي فكتب عليه السّلام : الكبائر من اجتنب ما أوعد اللَّه عليه النّار كفّر عنه سيئاته إذا كان مؤمنا والسّبع الموجبات قتل النّفس الحرام وعقوق الوالدين وأكل الرّبوا والتعرب بعد الهجرة وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والفرار من الزّحف .
ومثله في تعيين السّبع المذكور رواية ثواب الأعمال باسناده عن أحمد بن عمر الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، وزيد في بعض الأخبار على السّبع ، ونقص في أخرى واختلف الحاصر لها في السّبع أيضا في تعيينها ، وبالجملة الأخبار كالأقوال في المقام مختلفة جدّا وقد جمعوا بينها بحمل الكبيرة على ما هو كذلك بالنسبة إلى ما هو أصغر منه والصّغيرة على ما هو كذلك بالنسبة إلى ما هو أكبر منه ، فالقبلة صغيرة بالنسبة إلى الزّنا ، وكبيرة بالنسبة إلى النّظر وهكذا قال الصّدوق : الأخبار في الكبائر ليست مختلفة ، لأن كلّ ذنب بعد الشّرك كبير بالنّسبة ألي ما هو أصغر منه ، وكلّ كبير صغير بالنّسبة إلى الشّرك باللَّه وفي مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى : * ( « إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْه ُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ) * قال : اختلف في معنى الكبيرة ، فقيل : كلّ ما أعد اللَّه عليه في الآخرة عقابا وأوجب عليه في الدّنيا حدّا فهو كبيرة ، وهو المرويّ عن سعيد بن جبير ومجاهد ، وقيل : كلّ ما نهى اللَّه عنه فهو كبيرة ، عن ابن عباس وإلى هذا ذهب أصحابنا ، فانّهم قالوا : المعاصي كلَّها كبيرة من حيث كانت قبايح لكن بعضها أكبر من بعض ، وليس في الذّنوب صغيرة وإنّما تكون بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحق العقاب عليه أكثر هذا وأكثر الأخبار جمعا واحتواء لها ، ما رواه الصّدوق باسناده ، والطبرسي في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 190
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٩٠