تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
بل يجب في العام القابل ويجب قضاؤه مع عدم الاتيان به دوام العمر فان قيل : لعلّ مراده عليه السّلام بقوله : وزايل في مستقبله ، هو زوال الوجوب بعد الاتيان بالواجب ، وعلى ذلك فيصحّ التّمثيل قلت : لو بنى على ذلك لاستوى فيه جميع الواجبات سواء كان وجوبه في العمر مرّة أو غير مرّة ضرورة أنّ كلَّا منها مع الاتيان يوجب سقوط التكليف ، فلا يبقى بعد الاتيان والامتثال وجوب كما هو ظاهر لا يقال كيف يمكن إنكار الفرق بين الحجّ وبين صلاة الظهر وأمثالها من الواجبات المكرّرة ، مع أنّ الحجّ إذا اتى به مرّة يزول التكليف به بعده ، بخلاف الظهر فان الاتيان به في ذلك اليوم لا يوجب سقوط الوجوب في الغد لأنّا نقول : إن أردت من عدم سقوط الوجوب في الغد عدم سقوط وجوب الظهر المأتي به في ذلك اليوم ، ففيه انّه ساقط قطعا إذ لا معنى للامتثال عقيب الامتثال وإن أردت عدم سقوط وجوب الظهر الواجب عند زوال الغد ، ففيه أنّه واجب مستقبل لا منافاة بين وجوبه وسقوط وجوب ظهر اليوم بعد الاتيان به في وقته فافهم جيّدا ومن العجب جعله الحجّ من الموقتات مع أنّه لا وقت له فلو بدّله بصلاة الجمعة ومثل بها كما فعله الشّارح المعتزلي لكان له وجه ( و ) بين حكم ( مباين بين محارمه ) جمع محرم كمقعد ، والمراد بها المحرّمات التي هي محل الحرمة ، والمراد بالحكم المباين أي المفاصل هو الحرمة ، والمعنى وبين حرمة مفاصلة بين محال الحرمة ، اى مفرقة بين محرّمات الكتاب بالشدّة والضّعف كما بيّنه بقوله : ( من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ) فرّق بين الكبير والصغير بأنّ الأوّل ما توعّد عليه بالنّيران ، والثاني ما اعدّ له الغفران وبهذا صرّح في جمع من الأخبار ، مثل ما رواه المفيد عن عباد بن كثير قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الكبائر ، فقال كلّ ما أوعد اللَّه عليه النّار وفي الوسائل عن عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن الكبائر التي قال اللَّه عزّ وجلّ :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 189 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي