* ( فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ) * فانّ ذكر اللَّه سبحانه بعد قضاء الصّلاة وفعلها داخل في المندوبات ، وإقامة الصّلاة بعد الاطمينان موقوتة مفروضة ( وناسخه ومنسوخه ) والمراد بالأوّل الحكم الرّافع للحكم الثّابت بالنصّ المتقدّم ، ويسمّى الثّاني وهو الحكم المرفوع منسوخا ، ومثال ذلك قوله تعالى : * ( « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ) * ( 1 ) فانّه منسوخ بقوله تعالى : « * ( وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » ) * وبقوله : * ( « وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » ) * كما يدلّ عليه ما رواه في الكافي عن الحسن بن الجهم قال : قال لي أبو الحسن الرّضا عليه السّلام : يا با محمّد ما تقول في رجل يتزوّج نصرانيّة على مسلمة قلت جعلت فداك وما قولي بين يدك ، قال : لتقولنّ فانّ ذلك تعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج نصرانية على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم قلت : يقول اللَّه عزّ وجلّ * ( « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ » ) * قال : فما تقول في هذه الآية * ( « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ) * قلت : فقوله : ولا تنكحوا المشركات نسخت هذه الآية فتبسّم عليه السّلام ثمّ سكت ( ورخصه وعزائمه ) الظاهر أنّ المراد بالعزائم الاحكام التي لا يجوز مخالفتها بحال من الأحوال ، مثل وجوب الاعتقاد والاقرار بالتّوحيد كما قال تعالى :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 180
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٨٠
هامش
( 1 ) اى أحل لكم العقد على المحصنات كما يدل عليه سابق الآية وهو قوله أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين الآية ، منه