المعنى
( ثمّ ) إنّ محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله لمّا بلَّغ الرّسالة وأدّى الأمانة وأكمل الدّين وأتمّ النّعمة وهدى الأمّة من الضّلالة وأنقذها من الجهالة ( اختار ) اللَّه ( سبحانه ) عند ذلك له أي ( لمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله لقائه ، ورضى له ما عنده ) ممّا لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ( فأكرمه ) وأعزّه ( عن ) اللبث والبقاء في ( دار الدّنيا ، ورغب به ) وصرفه ( عن ) إقامة ( مقام ) المحنة و ( البلوى فقبضه ) أي قبض روحه الشّريف ( إليه ) أي إلى قربه الروحاني حال كونه ( كريما ) شريفا ( صلَّى اللَّه عليه وآله ) وكان قبضه صلَّى اللَّه عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأوّل يوم الاثنين ، وهو ابن ثلاث وستّين سنة على ما في الكافي ، والأشهر أنّه لليلتين بقيتا من صفر ، ولم يمض صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى بين للناس معالم دينهم ، وأوضح لهم سبيلهم ، ولم يتركهم بعده سدى وهملا ، بل خلف فيهم الثقلين على ما دلّ عليه الحديث المتواتر بين الفريقين ويأتي إنشاء اللَّه في شرح المختار السّادس والثّمانين وغيره من المقام اللايق والمناسب ومن جملة طرقه الصّدوق : قال : حدّثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن عليّ بن الحسين السكري عن محمّد بن زكريا الجوهري عن جعفر بن محمّد ابن عمارة عن أبيه عن الصّادق جعفر بن محمّد عن أبيه محمّد بن علي عن أبيه عليّ بن الحسين عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ بن أبي طالب سلام اللَّه عليهم ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي مخلف فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض كهاتين ، وضمّ بين سبّابتيه ، فقام إليه جابر بن عبد اللَّه ، فقال : يا رسول اللَّه من عترتك قال صلَّى اللَّه عليه وآله : عليّ والحسن والحسين والأئمة من ولد الحسين عليهم السّلام إلى يوم القيامة .
وإلى ذلك المعنى أشار عليه السّلام بقوله : ( وخلف فيكم ) أي خلَّى وراء ظهره مثل ( ما خلفت الأنبياء ) السّابقة والرّسل السّالفة ( في أممها ) من آثار النّبوة واعلام الرّسالة ( إذ لم يتركوهم هملا ) أي لم يتركوا أممهم يفعلون ما يشاؤن كالإبل التي رعت حيث تشاء ولا راعى لها ليلا ونهارا ، ويحتمل الجمع على ما مرّ أي لم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 178
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٨