تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧

ردّوا من جوّز العطف بعدها بالفاء ، استدلالا بالبيت المذكور بأنّ الدّخول اسم لمواضع شتى . وإن أراد أنّ جميع ما ذكره عليه السّلام قبل قوله ومباين ممّا اقحم فيه كلمة بين قد ذكر عليه السّلام فيه الشيء وضدّه أو الشيء ونقيضه ، ومباين لو كان مجرورا بالعطف للزم أن يذكر له ضدّا ونقيض وليس فليس ، ففيه أنّ كون ما قبله على النّسق المذكور لا يستدعي كون ذلك على ذلك النّسق أيضا ، ألا ترى إلى قوله عليه السّلام بعد ذلك بين محارمه حيث لم يذكر له ضدّ ولا نقيض فان قلت : إنّ المحارم لما لم تكن شيئا واحدا بل بعضها من قبيل الكبائر وبعضها من قبيل الصّغائر كما بينها بقوله عليه السّلام : من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغيراه لا جرم حسن الاكتفاء بها في مقام الإضافة قلت : أوّلا إنّ هذا هدم لما أسّسته ، وثانيا أنّ المباين ليس أيضا شيئا واحدا شخصيّا ، بل هو مثل المحارم ، وبعبارة أخرى الحرمة المباينة بين المحارم تابعة للمحارم في تعدّد الأفراد فافهم جيّدا وأمّا قوله : لأنّ القرآن العزيز ليس على قسمين ، أحدهما مباين ، والآخر غير مباين ، ففيه ان ذلك مما تضحك منه الثكلى ، ضرورة أنّ الكتاب ليس منحصرا في المباين ، بل بعضه جدل وبعضه قصص وبعضه مثل وبعضه أحكام وبعضه ترغيب وبعضه ترهيب ، كما أنّ بعضه مباين بين محارمه إلى غير ذلك ممّا اشتمل عليه ، وبالجملة فقد تلخص ممّا ذكرنا كله أنّ مباين مجرور معطوف على ما قبله وليس بمرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف ، مضافا إلى أن جعله مرفوعا خلاف ما يستفاد ( 1 ) من سياق كلامه عليه السّلام سابقا ولاحقا .

هامش
( 1 ) يعنى ان توسط قوله ومباين بين قوله عليه السّلام بين مأخوذ ميثاق علمه إلى قوله وزايل في مستقبله وبين قوله عليه السّلام وبين مقبول في أدناه اه يفيد كونه جاريا على ذلك النّسق بان يكون مجرورا بكلمة بين أيضا جريا للكلام على نسق واحد ، منه