تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
إزالة ما كان ثابتا و ( الرّخص ) جمع الرّخصة كغرف وغرفة وهو التّسهيل في الأمر والتّيسير يقال : رخص الشّرع لنا في كذا ترخيصا وأرخص إرخاصا إذا يسّره وسهله و ( العزائم ) جمع العزيمة وفسرها أهل اللغة بالفريضة والظاهر بقرينة المقابلة بالرّخص إرادة الفرائض المشتملة على الجدّ والضّيق و ( العبر ) جمع عبرة وهو الاعتبار والاتعاظ بما مضى و ( المحكم ) من اللَّفظ ما اتّضح دلالته و ( المتشابه ) خلافه و ( غمض ) الحقّ غموضا من باب قعد خفى ونسب غامض لا يعرف و ( المباين ) بفتح الياء مفعول من باين بمعنى المفاصل و ( ارصد له ) أي أعدله . الاعراب كريما حال من مفعول قبضه ، وكلمة ما مفعول لقوله خلف مجازا ، والأصل مثل ما خلَّفت ، وإذ لم يتركوهم تعليل لتخليف الأنبياء ، وكتاب منصوب على أنّه عطف بيان لما ، ومبيّنا حال من فاعل خلَّف ، وهو العامل فيه ، ومفسّرا حال بعد حال ، والضّماير كلها راجعة إلى الكتاب المشتمل على الأحكام المذكورة ، وبين مأخوذ متعلق بمقدّر حال من الكتاب ، أي حال كون ذلك الكتاب دائرا بين مأخوذ ، ومباين بالجرّ عطف على سابقه أي بين مباين بين محارمه . وما توهّمه الشّارح المعتزلي وتبعه غيره من أنّ الواجب كونه بالرّفع لا بالجرّ نظرا إلى أنّه ليس معطوفا على ما قبله ، بدليل أنّ جميع ما قبله يستدعي الشيء وضدّه ، أو الشيء ونقيضه وقوله ومباين بين محارمه لا نقيض ولا ضدّ له ، لأنّه ليس القرآن العزيز على قسمين أحدهما مباين بين محارمه ، والآخر غير مباين ، فانّ ذلك لا يجوز ، فوجب رفع مباين وأن يكون خبر مبتدأ محذوف فيه أنّه إن أراد أنّ كلمة بين يستدعي الإضافة إلى اثنين فصاعدا نقيضا كان أحدهما للآخر أو ضدّا نظرا إلى عدم تماميّة المعنى بدونهما ، ففيه منع ذلك ، لما قد عرفت في الفصل السّابق من تجويزهم إضافته إلى شيء واحد يقوم مقام شيئين كما في قوله تعالى : عوان بين ذلك ، وقول امرء القيس : بين الدّخول فحومل ، حيث