تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إذا عرفت هذا فأقول : قوله عليه السّلام بين مشبّه للَّه بخلقه ، إشارة إلى بعض هذه الفرق ، وهم المشبّهة الذين شبّهوا اللَّه تعالى بالمخلوقات ومثلوه بالحادثات وأثبتوا له صفات الجسم . فمنهم مشبّهة الحشويّة ، قالوا : هو جسم لا كالأجسام ، ومركب من لحم ودم لا كاللَّحوم والدّماء ، وله الأعضاء والجوارح ، ويجوز عليه الملامسة والمعانقة والمصافحة للمخلصين . ومنهم الذين قالوا : إنّ اللَّه على العرش من جهة العلوّ مماسّ له من الصّفحة العليا ، ويجوز عليه الحركة والانتقال ، قال اميّة بن أبي الصلت :
من فوق عرش جالس قد حطَّ رجليه على كرسيّه المنصوب .
ومنهم اليهود والنّصارى الذين قالوا : * ( « نَحْنُ أَبْناءُ ا للهِ وَأَحِبَّاؤُه ُ ) * ، وَ * ( قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ ا للهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ ا للهِ » ) * وقالت اليهود : * ( « يَدُ ا للهِ مَغْلُولَةٌ » ) * . وقد أثبتوا له سبحانه يدا وولدا إلى غير هؤلاء من المشبّهة والمجسّمة . وقوله عليه السّلام : أو ملحد في اسمه إشارة إلى فرقة أخرى من هذه ، وهم الذين يعدلون بأسماء اللَّه تعالى عمّا هي عنه فيسمّون بها أصنامهم ، ويغيّرونها بالزّيادة والنّقصان ، فاشتقّوا اللَّات من اللَّه ، والعزّى من العزيز ، ومناة من المنان وهذا المعنى حكاه الطبرسي عن ابن عبّاس ومجاهد في تفسير قوله تعالى : * ( « وَلِلَّه ِ الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه ُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِه ِ » ) * ثم قال : وقيل : إنّ معني يلحدون في أسمائه يصفونه بما لا يليق به ، ويسمّونه بما لا يجوز تسميته به ، وهذا الوجه أعمّ فائدة ، ويدخل فيه قول الجبائي : أراد تسميتهم المسيح بأنّه ابن اللَّه ، ثمّ قال وفي هذا دلالة على أنّه لا يجوز أن يسمّى اللَّه إلَّا بما سمّى به نفسه .