في شعب أبي طالب في دار ( 1 ) محمّد بن يوسف في الزّاوية القصوى عن يسارك وأنت داخل في الدّار ، وقد أخرجت الخيزران ذلك البيت فصيّروه مسجدا يصلَّي النّاس فيه ، انتهى كلامه رفع مقامه . أقول : أمّا ما ذكره من كون تولَّده في ثاني عشر من شهر ربيع الأوّل فهو المشهور بين الجمهور ولعلَّه ( ره ) وافقهم على ذلك تقيّة ، ولبعض العامّة قول بكونه في ثامن ذلك الشّهر ، وقول آخر بأنّه في عاشره وقول شاذّ بكونه في شهر رمضان . والمشهور في أخبارنا وبين أصحابنا بل المدّعى عليه إجماعنا في جملة من العباير أنّ تولَّده صلَّى اللَّه عليه وآله في السّابع عشر . وأمّا ما ذكره من أنّ أمّه حملت به في أيام التّشريق عند الجمرة الوسطى يستلزم بقائه في بطن أمّه إمّا ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة أشهر مع أنّه خلاف ما اتّفق عليه أصحابنا من كون أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر وأكثرها تسعة ، ولم يقل أحد أيضا بكون ذلك من خصائصه ولا وردت عليه رواية . وأجاب عنه جمع من الأصحاب كالمجلسي ( ره ) والمحدّث الجزايري ( ره ) وغيرهما بأنّه مبنيّ على النسيء المراد بقوله : * ( « إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ » ) * وذلك أنّ المشركين كانوا يؤخّرون موسم الحجّ ، فمرّة كانوا يحجّون في صفر وأخرى في محرّم وهكذا ، تبعا لاعتدال الوقت والهواء وكان حجّهم في سنة تولَّده في جمادى الآخرة . قال الجزائري ويؤيّده ما رواه ابن طاوس في كتاب الاقبال أنه صلَّى اللَّه عليه وآله حملت به امّه في ثمان عشر مضت من جمادى الآخرة ، ولمّا فتح النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله مكَّة كان
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) لا يخفى ان تولده كان في بيته صلَّى اللَّه عليه وآله وأعطى ذلك البيت لعقيل بن أبي طالب وباعه عقيل لمحمد بن يوسف الثقفي أخ الحجاج فأدخله في بيته وقد أخرجت الخيزران أم هارون لعنه اللَّه في أيام خلافته ذلك البيت من بيت محمد بن يوسف فصيرته مسجدا والان باق على المسجدية ، منه