وفي الكافي أيضا مرفوعا أنّ موسى عليه السّلام ناجاه ربّه تبارك وتعالى ، فقال في مناجاته : أوصيك يا موسى وصيّة الشّفيق المشفق بابن البتول عيسى بن مريم ، ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهّر ، فمثله في كتابك أنّه مهيمن ( 1 ) على الكتب كلَّها ، وأنّه راكع ساجد راغب راهب ( 2 ) ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ( كريما ميلاده ) أي وقت ولادته صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقد تولد وكان طالع ولادته على ما حكاه المجلسي قده عن أبي معشر : الدّرجة العشرون من جدى ، وكان زحل والمشتري في العقرب ، والمريخ في بيته في الحمل ، والشمس في الحمل في الشّرف ، والزهرة في الحوت في الشّرف ، والعطارد أيضا في الحوت ، والقمر في أوّل الميزان ، والرّأس في الجوزاء ، والذّنب في القوس . وروي أيضا اتّفاق الحكماء على أنّ طالعه صلَّى اللَّه عليه وآله المشتري والعطارد والزّهرة والمرّيخ ، وقالوا إنّ نظر المشتري علامة العلم والحكمة والفطنة والكياسة والرّياسة له صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإنّ نظر العطارد كان آية لطافته وظرافته وملاحته وفصاحته وحلاوته صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإنّ نظر الزّهرة دليل صباحته وسروره وبشاشته وحسنه وطيبه وبهائه وجماله ودلاله صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإنّ نظر المرّيخ علامة شجاعته وجلادته ومحاربته وقتاله وقهره وغلبته . وأمّا تاريخ ولادته صلَّى اللَّه عليه وآله فقد قال في الكافي : إنّه ولد صلَّى اللَّه عليه وآله لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل في عام الفيل ( 3 ) يوم الجمعة مع الزّوال . وروى أيضا عند طلوع الفجر قبل أن يبعث بأربعين سنة ، وحملت به أمّه أيّام التّشريق عند الجمرة الوسطى ، وكانت في منزلة عبد اللَّه بن عبد المطلب وولدته
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٩
هامش
( 1 ) المهيمن هو المؤتمن وقيل الشاهد وقيل الرقيب منه
( 2 ) الرهبة هو الخوف
( 3 ) اى في عام هجوم أصحاب الفيل على مكة وقيل إن ولادته كانت بعد هلاك أصحاب الفيل بخمسة وخمسين يوما وقيل بخمسة وأربعين وقيل بعده بثلاثين سنة وقيل تولد في يوم هلاكهم واللَّه العالم ، منه