تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ابن زكريا ، وأوصى يحيى بن زكريّا إلى منذر ، وأوصى منذر إلى سليمة ، وأوصى سليمة إلى بردة . ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ودفعها إلىّ بردة ، وأنا أدفعها إليك يا عليّ ، وأنت تدفعها إلى وصيّك ، ويدفعها وصيّك إلى أوصيائك من ولدك واحدا بعد واحد حتى تدفع إلى خير أهل الأرض بعدك ، ولتكفرنّ بك الامّة ، ولتختلفن عليك اختلافا شديدا الثّابت عليك كالمقيم ، والشّاذ عنك في النّار ، والنّار مثوى للكافرين . وقد مضى في شرح قوله عليه السّلام : واصطفى من ولده أنبياء أخذ على الوحي ميثاقهم ، ما يوجب ازدياد البصيرة في المقام فراجعه وقوله عليه السّلام : ( مأخوذا على النبيّين ميثاقه ) . أقول : قد عرفت في الفصل الرّابع عشر عند شرح قوله عليه السّلام : لمّا بدّل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم ، ما دلّ على أخذ ميثاق جميع الخلق على توحيد اللَّه تعالى ونبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وإمامة الأئمة عليهم السّلام في عالم الميثاق . وينبغي أن نذكر هنا بعض ما يفيد أخذ ميثاق النبيّين بخصوصهم سلام اللَّه عليهم ، فأقول : قال سبحانه في سورة آل عمران : * ( « وَإِذْ أَخَذَ ا للهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِه ِ وَلَتَنْصُرُنَّه ُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي ، قالُوا أَقْرَرْنا ، قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » ) * . قال الطبرسيّ عند تفسير الآية : وروى عن أمير المؤمنين عليه السّلام وابن عبّاس وقتادة أنّ اللَّه أخذ الميثاق على الأنبياء قبل نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله أن يخبروا أممهم بمبعثه ورفعته ، ويبشّروهم به ويأمروهم بتصديقه . وقال أيضا : وقد روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال ، لم يبعث اللَّه نبيّا آدم ومن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي