فهو بمنزلة قولك المال بين القوم وبها يتمّ المعنى انتهى .
إذا عرفت ذلك فأقول : الظاهر أنّ كلمة أو في قوله : أو ملحد ، أو مشير ، بمعنى الواو إجراء للفظ بين على ما هو الأصل فيه ، مضافا إلى عدم معنى الانفصال هاهنا ، وقول الشارح البحراني ، إنّ الانفصال هنا لمنع الخلوّ فاسد ، ضرورة أنّ بعض أهل الأرض عند بعثة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كان من أهل التّوحيد حسبما تعرفه وهؤلاء ليس داخلا في أحد الأصناف الثلاثة فافهم جيّدا ، والباء في بمكانه سببيّة ، أي أنقذهم بسبب كونه ووجوده صلَّى اللَّه عليه وآله من الجهالة .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام ساق هذه الخطبة بما اقتضاه التّرتيب الطبيعي ، أي من لدن آدم عليه السّلام إلى بعث محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وهداية الخلق به واقتباسهم من أنوار وجوده الذي هو المقصود العمدة في باب البعثة ، فقال عليه السّلام ( على ذلك ) يعني على هذا الأسلوب الذي ذكرناه من عدم إخلاء الأرض والخلق من الأنبياء والحجج ( نسّلت القرون ) وولدت أو أسرعت ، وهو كناية عن انقضائها ( ومضت الدّهور ، وسلفت الآباء ) أي تقدّموا وانقضوا ( وخلفت الأبناء ) أي جاؤوا بعد آبائهم وصاروا خليفة لهم ( إلى أن بعث اللَّه ) النّبيّ الأمّيّ العربيّ القرشيّ الهاشميّ الابطحيّ التّهاميّ المصطفى من دوحة الرّسالة ، والمرتضى من شجرة الولاية ( محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله لانجاز عدته ) التي وعدها لخلقه على ألسنة رسله السّابقين بوجوده عليه السّلام ( ولاتمام نبوّته ) الظاهر رجوع الضمير فيه إلى اللَّه سبحانه ، وقيل : برجوعه إلى محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يخلو عن بعد .
وينبغي الإشارة إلى الحجج الذين لم يخل اللَّه سبحانه خلقه منهم من لدن آدم عليه السّلام إلى بعث نبيّنا صلوات اللَّه عليهم أجمعين فنقول : روى الصّدوق في الأمالي عن ابن المتوكل عن الحميري عن ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن مقاتل بن سليمان عن أبي عبد اللَّه الصّادق عليه السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا سيّد النّبيّين ، ووصيّي سيد الوصيّين ، وأوصيائي سادة الأوصياء ، إنّ آدم سأل اللَّه عزّ وجلّ ان يجعل له وصيّا صالحا ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ إليه إني أكرمت الأنبياء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٦٣