تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

وأيضا عن أبي بصير عن أحدهما عليه السّلام ، قال : قال : إنّ اللَّه لم يدع الأرض بغير عالم ، ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل ، يعني في الأمور التي تعجز عن إدراكها العقول حسبما مرّ سابقا . وفي الأخبار الكثيرة المستفيضة بل القريبة من التواتر المعنوي المرويّة في الكافي وعلل الشّرايع وإكمال الدّين ورجال الكشي وغيرها أنّ الأرض لو بقيت بغير إمام لساخت ، يقال : ساخت الأرض بهم انخسفت ، والمراد به في الأخبار إمّا غوصها في الماء حقيقة أو كناية عن هلاك البشر وذهاب نظامها كما نبّه عليه المحدّث المجلسي طاب ثراه في مرآة العقول ثمّ إنّه عليه السّلام وصف المرسلين بأنّهم رسل ( لا يقصر ( 1 ) بهم قلَّة عددهم ) أي عن نشر التكليف وحمل إعباء الرّسالة ( ولا كثرة المكذّبين لهم ) أي عن تبليغ الأحكام وأداء الأمانة ، وهذا الكلام صريح في عدم جواز التقيّة على الأنبياء . ومنه يظهر فساد ما نسبه الفخر الرّازي إلى الاماميّة من تجويزهم الكفر على الأنبياء تقية حسبما مرّ في تذييلات الفصل الثّاني عشر في باب عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، ضرورة أنّ اقتداء الاماميّة رضوان اللَّه عليهم إنّما هو على إمامهم عليه السّلام ، ومع تصريحه عليه السّلام بما ذكر كيف يمكن لهم المصير إلى خلاف قوله عليه السّلام هذا . مضافا إلى ما أوردناه عليه سابقا بل ومع الغضّ عن تصريحه عليه السّلام ، بذلك أيضا نقول : كيف يمكن أن يتفوّه ذو عقل بصدور كلمة الكفر عن نبيّ مع أنّ بعث النبي ليس إلَّا لحسم مادة الكفر ، نعوذ باللَّه من هذه الفرية البيّنة وذلك البهتان العظيم ، ثم إنّه عليه السّلام بين الرّسل وميّزهم بقوله : ( من سابق سمّي له من بعده أو غابر ) أي لاحق ( عرفه من قبله ) يعني أنّهم بين سابق سمى ( 2 ) لنفسه من بعده ، بمعنى أنّه عين من يقوم مقامه من بعده ، أو أنّ السّابق ( 3 ) سمّى اللَّه له من يأتي

هامش
( 1 ) من القصور أو التقصير والأول أظهر ، منه .
( 2 ) هذا على بناء سمى للفاعل على ما في بعض النسخ ، منه
( 3 ) هذا على البناء للمفعول ، منه ( ج 10 )