تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

خلقه حكماء مؤدّين بالحكمة مبعوثين بها غير مشاركين للنّاس على مشاركتهم لهم في الخلق والتركيب في شيء ( 1 ) من أحوالهم ، مؤيّدين عند الحكيم العليم بالحكمة ، ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرّسل والأنبياء من الدّلائل والبراهين لكيلا يخلو أرض اللَّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته هذا . وقال بعض شرّاح الكافي في شرح قوله عليه السّلام : ثمّ ثبت ذلك في كلّ دهر وزمان ممّا أتت به الرّسل والأنبياء من الدلائل والبراهين : يعني أنّه ثبت وجود النبيّ في كلّ وقت من جهة ما أتوا به من المعجزات وخوارق العادات ، كأنّ قائلا يقول : إنّ الذي ذكرته من البرهان قد دلّ على حاجة النّاس في كلّ زمان بوجود النبيّ ، وأنّه يجب من اللَّه بعثه الرّسل والأنبياء وإرسالهم ، ولكن من أي سبيل تعلم النّاس النبي ويصدق بنبوّته ورسالته ، فأجيب بأنّه ثبت ذلك عليهم بمشاهدة ما أتت به الرّسل والنّبيون من الدّلائل والبراهين ، يعني المعجزات الظاهرة منهم ، وهي المراد هاهنا بالدّلائل والبراهين إذ النّاس لا يذعنون إلَّا بما يشاهدونه وقوله عليه السّلام : لكيلا يخلو أرض اللَّه من حجة يكون معه علم يدلّ على صدق مقالته وجواز عدالته تعليل متعلق بقوله : ثمّ ثبت ذلك فيكلّ دهر ، ووجه التعليل أنّ ما دامت الأرض باقية والنّاس موجودون فيها فلا بدّ لهم من حجّة للَّه عليهم يقوم بأمرهم ويهديهم إلى سبيل الرّشاد وحسن المعاد ، وهو الحجة الظاهرة ولا بدّ أن يكون معه علم باللَّه وآياته يدل على صدق مقالته ودعوته للنّاس وعلى جريان حكمه عليهم وجواز عدالته فيهم ، وهو الحجة الباطنة انتهى . وبه ظهر الوجه في عدم إخلائه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل على ما صرّح به الامام عليه السّلام ، كما ظهر وجه قوله عليه السّلام : ( أو حجّة لازمة ) أي لازمة على الخلق ( أو محجّة قائمة ) أي طريقة عدل يقفون عليها ولا يميلون عنها يمينا ويسارا ، والمراد بها هنا هي الشريعة كما قال سبحانه :

هامش
( 1 ) متعلق بمشاركين .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 157 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي