تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
داخليّة وخارجيّة ، والنّاس إمّا أهل بصيرة عقلية أم أهل حجاب ، فالحجّة على أهل البصيرة إنّما هي عقولهم الكلية العارفين بها بالمصالح والمفاسد الكامنة الواقعية ، فلا حاجة لهم إلى اتباع الحجة الخارجية ، بل حجّة اللَّه عليهم بصيرتهم ونور عقلهم وهداهم ، وأما أهل الحجاب وذو العقول الناقصة فالحجّة عليهم إنّما هي الخارجيّة ، لعدم إحاطة عقولهم بالجهات المحسّنة والمقبحة ، فلا يكمل اللَّطف في حقهم إلَّا بقائد خارجيّ يتبعون به ، إذ الأعمى يحتاج في قطع السّبيل إلى قائد خارجي يتبعه تقليدا في كل قدم وهو واضح . فقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ المراد بالحجّة في كلامه عليه السّلام هو الامام المعصوم كما قد ظهر ممّا بيّناه هنا وفيما سبق في شرح قوله من نبيّ مرسل : لزوم وجود الحجّة في الخلق ، لمكان الحاجة ، وملخّص ما ذكرناه هنا وسابقا أنّ نظام الدّنيا والدّين لا يحصل إلَّا بوجود إمام يقتدي به النّاس ويأتمّون به ويتعلَّمون منه سبيل هداهم وتقواهم ، والحاجة إليه في كلّ عصر وزمان أعظم وأهمّ من الحاجة إلى غذاهم وكساهم وما يجرى مجراهما من المنافع والضرورات ، فوجب في العناية الرّبانية أن لا يترك الأرض ولا يدع الخلق بغير إمام نبيّا كان أو وصيّا ، وإلَّا لزم أحد الأمور الثّلاثة : إمّا الجهل وعدم العلم بتلك الحاجة ، أو النّقص وعدم القدرة على خلقه ، أو البخل والضّنة بوجوده والكلّ محال على اللَّه سبحانه هذا ، ويطابق كلام الامام عليه السّلام ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد ابن عيسى عن محمّد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال : واللَّه ما ترك اللَّه أرضا منذ قبض اللَّه آدم إلا فيها إمام يهتدى به إلى اللَّه ، وهو حجّة على عباده ولا تبقى الأرض بغير امام حجّة للَّه على عباده ، وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : إنّ اللَّه أجلّ وأعظم من أن يترك الأرض بغير إمام عادل .