بفتح الميم جادّة الطريق و ( الغابر ) هو الباقي وقد يطلق على الماضي فهو من الأضداد .
الاعراب
الظاهر أنّ كلمة أو في قوله عليه السّلام أو كتاب أو حجّة أو محجّة لمنع الخلوّ إذ الانفصال الحقيقي كمنع الجمع لا يمكن إرادته ، وسياق الكلام هو منع الخلو كما يدلّ عليه قوله : ولم يخل اللَّه صريحا ، ويمكن جعلها بمعنى الواو نظرا إلى دلالة ولم يخل صراحة على منع الخلوّ ، فلا حاجة إلى جعلها لذلك فافهم ، و ( رسل ) مرفوع على الخبريّة ، يعني أنّهم رسل ، والجملة هذه لا محلّ لها من الاعراب ، لكونها مستأنفة فكأنّه قيل هؤلاء المرسلون الذين لم يخل الخلق منهم هل بلَّغوا ما أرسلوا به أم قصّروا فيه لوجود التّقية ، فقال عليه السّلام : إنّهم رسل لا يقصّر اه ، فهي من قبيل الاستيناف البياني ، ومتعلق لا يقصّر محذوف ، أي لا يقصّر بهم عن أداء الرّسالة وإبلاغ التكليف وكلمة ( من ) في قوله عليه السّلام من سابق بيان للرّسل وتفصيل لهم .
المعنى
اعلم أنّه عليه السّلام بعد ما نبّه بخلقة آدم عليه السّلام وتفصيل ما جرى عليه من إسجاد الملائكة له وإسكانه في الجنّة واجتنائه من الثمرة المنهيّة وإهباطه إلى الأرض واصطفاء الأنبياء من ولده لارشاد الخلق وهداية الأنام ، أشار عليه السّلام إلى العناية الكاملة للَّه سبحانه بالخلق من عدم إخلائه أمّة منهم من نبيّ هاد لهم إلى المصالح ورادع لهم عن المفاسد ، أو كتاب مرشد إلى الخيرات والحسنات ومانع عن الشّرور والسّيئات ، وذلك كلَّه لاكمال اللطف وإتمام العناية فقال عليه السّلام : ( ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل أو كتاب منزل ) وهذا ممّا لا ريب فيه ، ولا بدّ من بيان الحاجة إلى بعث الرّسل وإقامة البرهان على اضطرار النّاس إليه وأنّه لا بدّ في كلّ زمان من حجة معصوم عالم بما يحتاج إليه الخلق ، وقد دللوا على ذلك في الكتب الكلاميّة بالبراهين العقلية والنقلية ونحن نذكر منها هنا وجها واحدا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 154
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٤