الفصل الخامس عشر
ولم يخل اللَّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة ، رسل لا يقصّر بهم قلَّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله .
اللغة
( النّبيّ ) فعيل بمعنى الفاعل وهو مشتقّ من النّبأ وهو الخبر ونبأ ونبّأ وأنبأ كلَّها بمعنى أخبر ، والنّبيّ مخبر عن اللَّه تعالى ، وقلبوا فيه الهمزة كما في الذريّة حسبما مرّ في الفصل السّابق .
وعن شارح المقاصد النّبوة هو كون الانسان مبعوثا من الحقّ إلى الخلق ، فإن كان النّبيّ مأخوذا من النّباوة وهو الارتفاع لعلوّ شأنه وارتفاع مكانه ، أو من النبيّ بمعنى الطريق لكونه وسيلة إلى الحقّ ، فالنبوّة على الأصل كالابوّة ، وإن كان من النّبأ بمعنى الخبر لانبائه عن اللَّه تعالى فعلى قلب الهمزة واوا ثمّ الادغام كالمروّة .
وقال في المحكيّ عنه : النّبيّ هو إنسان بعثه اللَّه لتبليغ ما أوحى إليه ، وكذا الرّسول ، وقد يخصّ بمن له شريعة وكتاب فيكون أخصّ من النّبيّ ، واعترض عليه بزيادة عدد الرّسل على الكتب ، وربّما يفرق بأنّ الرّسول من له كتاب أو نسخ لبعض أحكام الشّريعة السّابقة ، والنّبي قد يخلو عن ذلك كيوشع عليه السّلام .
وفي كلام بعض المعتزلة أنّ الرّسول صاحب الوحي بواسطة الملك ، والنّبي هو المخبر عن اللَّه بكتاب أو الهام أو تنبيه في منام ، والتّفصيل في ذلك المقام موكول إلى الكتب الكلاميّة ، ومن أراد اقتباس النّور في هذا الباب من كلام الأئمة فعليه بالرّجوع إلى باب الفرق بين الرّسول والنّبي والمحدّث ، وهو ثالث أبواب كتاب الحجّة من الكافي و ( الحجّة ) بالضمّ ما يحجّ به الانسان غيره أي يغلب به و ( المحجة )
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 153
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٣