قال الطبرسي في تفسير الآية أي متواترة تتبع بعضهم بعضا ، عن ابن عبّاس ومجاهد ، وقيل متقاربة الأوقات ، وأصله الاتّصال ومنه الوتر لاتّصاله بمكانه من القوس ومنه الوتر ، وهو الفرد عن الجمع المتّصل ، قال الأصمعي يقال : واترت الخبر أتبعت بعضه بعضا وبين الخبرين هنيهة انتهى ، وقوله : ( ليستأدوهم ميثاق فطرته ) إلى قوله : ويروهم آيات المقدرة إشارة إلى الغاية من بعث الرّسل والثمرة المترتبة على ذلك ، وهي على ما ذكره عليه السّلام خمس ، والمراد من ميثاق الفطرة هو ميثاق التّوحيد والنّبوة والولاية .
كما يشهد به ما رواه الصّدوق في التّوحيد باسناده عن عبد الرّحمان بن كثير مولى أبي جعفر عليه السّلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( « فِطْرَتَ ا للهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ) * قال : التّوحيد ومحمّد رسول اللَّه وعليّ أمير المؤمنين .
وعن ابن مسكان عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام أصلحك اللَّه ، قول اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : * ( « فِطْرَتَ ا للهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » ) * قال : فطرهم على التّوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم ، قلت : وخاطبوه قال : فطأطأ رأسه ثم قال : لولا ذلك لم يعلموا من ربّهم ولا من رازقهم .
وعن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : فطرة اللَّه التي فطر النّاس عليها ، ما تلك الفطرة قال : هي الاسلام ، فطرهم اللَّه حين أخذ ميثاقهم على التّوحيد فقال : ألست بربّكم وفيهم المؤمن والكافر ، والمراد بالنّعمة في قوله عليه السّلام : ( ويذكروهم منسيّ نعمته ) إمّا النّعمة التي من بها على العباد في عالم الذّرّ والميثاق حسبما مرّ ، أو جميع النّعم المغفول عنها ، والأوّل هو الظاهر نظرا إلى ظاهر لفظ النّسيان ( ويحتجّوا عليهم ) أي في يوم القيامة ( بالتّبليغ ) أي تبليغ الأحكام ونشر الشّرايع والأديان :
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٥٠