عبدي ورسولي وأنّ عليّا أمير المؤمنين خليفتي وأميني ، وقال النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله : كل مولود يولد على المعرفة بأنّ اللَّه تعالى خالقه ، وذلك قوله تعالى : * ( « وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ا للهُ » ) * إلى غير هذه من الأخبار الكثيرة ، وقد عقد المجلسي طاب ثراه بابا فيها في مجلَّد الإمامة من البحار . وبالجملة فقد تلخص ممّا ذكرنا أنّ المراد من العهد المأخوذ عن الخلق الذي بدّلوه هو الميثاق المأخوذ عليهم للَّه بالرّبوبية ولرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله بالنبوة وللأئمة عليهم السّلام بالولاية ، وكذلك المراد بالحق في قوله عليه السّلام ( فجهلوا حقّه ) هو الحق اللازم على العباد من المعرفة والتّوحيد كما يشهد به رواية معاذ بن جبل التي مضت في ثاني التّذنيبات من رابع فصول الخطبة ، قال كنت رفقت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقال يا معاذ هل تدري ما حق اللَّه على العباد يقولها ثلاثا ، قلت : اللَّه ورسوله أعلم ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حق اللَّه عزّ وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئا إلى آخر ما مرّ هناك ، ويحتمل أن يكون المراد به ( 1 ) الاعمّ ممّا ذكرنا ومن الفروعات ، ويشعر به ثالث الجملات المعطوفة ( 2 ) من قوله : ( واتخذوا الأنداد ) أي الأمثال ( معه واجتالتهم ) أي أدارتهم وصرفتهم ( الشّياطين عن معرفته ، واقتطعتهم عن عبادته ) أي أقطعتهم كما في بعض النّسخ كذلك ، فهم قطاع طريق العباد عن عبادة اللَّه سبحانه وتعالى ( ف ) لمّا كان الحال بهذا المنوال ( بعث فيهم ) أي أرسل إليهم ( رسله ، وواتر إليهم أنبيائه ) أي أرسلهم متواترا وبين كلّ نبيّين فترة ، قال سبحانه : * ( « ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوه ُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً ) * ( 3 ) * ( وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 149
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٩
هامش
( 1 ) اى بالحق منه
( 2 ) وهو قوله واقتطعتهم عن عبادته فافهم منه
( 3 ) اى في الاهلاك اى أهلكنا بعضهم في اثر بعض مجمع البيان .