تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قلنا في الآية وجهان أحدهما أن يكون تعالى إنّما عنى بها جماعة من ذريّة بني آدم خلقهم وبلغهم وأكمل عقولهم وقرّرهم على ألسن رسله بمعرفته وما يجب من طاعته ، فأقرّوا بذلك وأشهدهم على أنفسهم به لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ، أو يعتذروا بشرك آبائهم إلى أن قال : والجواب الثّاني وهو أحسن أنّه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدلّ على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته ، وأراهم العبر والآيات والدلايل في غيرهم وفي أنفسهم ، كان بمنزلة المستشهد لهم على أنفسهم وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره على الوجه الذي أراد اللَّه تعالى وتعذّر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته بمنزلة المقرّ المعترف ، وإن لم يكن هناك شهادة ولا اعتراف على الحقيقة إلى آخر ما ذكره ، وقد وافقه على الجواب الأخير الزّمخشري في الكشّاف وغيره من المفسّرين . وأقول : أمّا ما ذكره السّيد ( ره ) من عدم انطباق ظاهر الآية بما حملوها عليه من وجود عالم أخذ الميثاق وإخراج ذريّة آدم من صلبه كالذر فمسلَّم ، لكن يتوجّه عليه أنّ ما ذكره من الوجهين في تأويل الآية أيضا كذلك ، بل مخالفة الظاهر فيهما أزيد منها في الوجه الذي ذكروه مع عدم شاهد على واحد منهما في شيء من الأخبار . وأمّا إنكار أصل هذه القضيّة والحكم باستحالته بما ذكره من دليل العقل ، فلا وجه له ولا يعبأ بالدّليل المذكور قبال الأخبار المتواترة المفيدة لوجود ذلك العالم ، بل قد وقع في الأخبار الكثيرة تفسير الآية به أيضا ، والاستقصاء فيها موجب للاطناب الممل إلَّا أنّا نذكر شطرا منها تبركا وتوضيحا واستشهادا . منها ما رواه عليّ بن إبراهيم القمي في تفسيره عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله : وإذ أخذ ربّك ، إلى قوله : قالوا بلى ، قلت : معاينة كان هذا قال : نعم ، فثبتت المعرفة ونسوا الموقف وسيذكرونه فلولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه ، فمنهم من أقرّ بلسانه في الذّرّ ولم يؤمن بقلبه ، فقال اللَّه :