تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم وأنّهم نشأوا على دينهم وسنّتهم وهذا يقتضي أنّ الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه وأنّها تناولت من كان له آباء مشركون ، وهذا يدلّ على اختصاصها ببعض ذريّة آدم ، فهذا شهادة الظاهر ببطلان تأويلهم . فأمّا شهادة العقل فمن حيث لا تخلو هذه الذريّة التّي استخرجت من ظهر آدم فخوطبت وقرّرت من أن تكون كاملة العقل مستوفية الشروط أو لا تكون كذلك . فان كانت بالصّفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وإنشائهم وإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال وما قرّروا به واستشهدوا عليه لأنّ العاقل لا ينسى ما جرى هذا المجرى وإن بعد العهد وطال الزّمان ، ولهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان وهو عاقل كامل ، فينسى مع بعد العهد جميع تصرّفه المتقدم وساير أحواله ، وليس أيضا لتخلَّل الموت بين الحالين تأثير لأنّه لو كان تخلَّل الموت يزيل الذكر لكان تخلَّل النّوم والسّكر والجنون والاغماء بين أحوال العقلاء يزيل الذكر ، لما مضى من أحوالهم ، لأن ساير ما عددناه ممّا ينفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا الباب ، وليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسي ما كان عليه في حال الطفوليّة جاز ما ذكرناه ، وذلك انّا إنّما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم وهم كاملوا العقل ، ولو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما أوجبناه ، على أنّ تجويز النّسيان عليهم ينقض الغرض في الآية ، وذلك إنّ اللَّه تعالى أخبر بأنّه إنّما قرّرهم وأشهدهم لئلَّا يدّعوا يوم القيامة الغفلة عن ذلك ، وسقوط الحجّة عنهم فيه ، فإذا جاز نسيانهم له عاد الأمر إلى سقوط الحجّة عنهم وزوالها . وإن كانوا على الصّفة الثّانية من فقد العلم « العقل خ » وشرايط التّكليف قبح خطابهم وتقريرهم وإشهادهم وصار ذلك عبثا قبيحا تعالى اللَّه عنه . ثمّ قال : فان قيل : قد أبطلتم تأويل مخالفيكم فما تأويلها الصّحيح عندكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي