تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
* ( وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ ) فانّه وكل بالفضل من أهل بيته والأخوان والذّرية ، وهو قول اللَّه تبارك وتعالى : إن يكفر به امّتك فقد وكلنا أهل بيتك بالايمان الذي أرسلتك به ، فلا يكفرون به أبدا ولا أضيع الايمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء امّتك وولاة امرى بعدك وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء ، فهذا بيان ما ينتهى إليه أمر هذه الأمة إنّ اللَّه عزّ وجلّ طهر أهل بيت نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسألهم أجر المودة وأجرى لهم الولاية وجعلهم أوصيائه وأحبائه ثانية بعده في امّته ، فاعتبروا أيّها النّاس فيما قلت : حيث وضع اللَّه عزّ وجل ولايته وطاعته ومودته واستنباط علمه وحججه ، فايّاه فتقبلوا به ، وبه فاستمسكوا تنجوا به ، ويكون لهم الحجّة يوم القيامة وطريق ربّكم جلّ وعز ، لا يصل ولاية إلى اللَّه عزّ وجلّ إلا بهم ، فمن فعل ذلك كان حقا على اللَّه أن يكرمه ولا يعذّبه ، ومن يأت اللَّه عزّ وجلّ بغير ما أمره كان حقّا على اللَّه عزّ وجلّ أن يذله وأن يعذّبه . أقول : لا يخفى على الفطن العارف ما في هذه الرّواية الشريفة من النّكات الرّايقة والأسرار الفايقة والمطالب المهمة والمسائل المعظمة ، وبالغور فيها يمكن استخراج بعض ما تضمنته من كنوز الاسرار ، وبالتّوسل بها يمكن الوصول إلى رموز المعارف وحقائق الأنوار ، وإنّما ذلك في حقّ من امتحن قلبه بنور العرفان والايمان ، وصفى ذهنه من كدورات الشبهات وظلمات الأوهام ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم وقوله عليه السّلام ( لما بدّل أكثر خلقه عهد اللَّه إليهم ) يعني إذ بدّل أكثر الخلق عهد اللَّه وميثاقه المأخوذ عليهم في باب التوحيد والمعرفة والنّبوة والولاية حسبما أشير إليه في الآية الشريفة والأخبار المتواترة قال سبحانه : * ( « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ