* ( هذا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ » ) * . قال أكثر المفسّرين وأهل الأثر : إنّ اللَّه أخرج ذريّة آدم من صلبه كهيئة الذّر ( 1 ) فعرضهم على آدم وقال : إنّي آخذ على ذريّتك ميثاقهم أن يعبدوني ولا يشركوا بي شيئا وعلىّ أرزاقهم ، ثمّ قال : ألست بربّكم قالوا : بلى شهدنا أنّك ربّنا ، فقال للملائكة : اشهدوا ، فقالوا : شهدنا . وقيل : إنّ اللَّه جعلهم فهماء عقلاء يسمعون خطابه ويفهمونه ، ثمّ ردّهم إلى صلب آدم والنّاس محبوسون بأجمعهم حتّى يخرج كلّ من أخرجه في ذلك الوقت وكلّ من ثبت على الإسلام فهو على الفطرة الأولى ، ومن كفر وجحد فقد تغيّر على الفطرة الأولى . وردّ المحقّقون هذا التّفسير بوجوه ( 2 ) كثيرة تنيف على عشرة . ومنهم المرتضى رضي اللَّه عنه ، وقد شدد النكير على ذلك في كتاب الغرر والدّرر ، قال بعد ذكر الآية : وقد ظن بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده أنّ تأويل هذه الآية أن اللَّه استخرج من ظهر آدم عليه السّلام جميع ذريته وهم في خلق الذّر ، فقرّرهم بمعرفته وأشهدهم على أنفسهم ، وهذا التّأويل مع أنّ العقل يبطله ويحيله ، ممّا يشهد ظاهر القرآن بخلافه ، لأنّ اللَّه قال : * ( « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » ) * . ولم يقل من آدم ، وقال * ( « مِنْ ظُهُورِهِمْ » ) * ولم يقل من ظهره وقال : * ( « ذُرِّيَّتَهُمْ » ) * ولم يقل ذريّته ، ثمّ أخبر تعالى بأنّه فعل ذلك لئلَّا يقولوا يوم القيامة إنّهم كانوا
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 145
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٥
هامش
( 1 ) الذر صغار النمل ، مصباح .
( 2 ) بعضها راجع إلى عدم مطابقة ذلك التفسير لظاهر الآية ، وبعضها راجع إلى استحالة أصل القضية كما ستعرفه في كلام المرتضى رضى اللَّه عنه وقد ذكر الفخر الرازي في التفسير الكبير اثنى عشر وجها على ما ببالي ، منه .