فمن اعتصم بالفضل انتهى بعلمهم ونجا بنصرتهم ، ومن وضع ولاة أمر اللَّه تبارك وتعالى في غير الصّفوة من بيوتات الأنبياء صلوات اللَّه عليهم ، فقد خالف أمر اللَّه جلّ وعزّ وجعل الجهّال ولاة أمر اللَّه والمتكلَّفين بغير هدى من اللَّه عزّ وجلّ ، وزعموا أنّهم أهل استنباط علم اللَّه ، فقد كذّبوا على اللَّه تبارك وتعالى ورسوله ، ورغبوا عن وصيّته وطاعته ، ولم يضعوا فضل اللَّه حيث وضعه اللَّه تبارك وتعالى ، فضلَّوا وأضلَّوا أتباعهم ولم يكن لهم حجّة يوم القيامة إنّما الحجّة في آل إبراهيم عليه السّلام ، لقول اللَّه عزّ ذكره : * ( ( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ) ) * فالحجّة الأنبياء صلوات اللَّه عليهم وأهل بيوتات الأنبياء عليهم السّلام حتّى يقوم السّاعة ، لأنّ كتاب اللَّه ينطق بذلك وصيّة اللَّه بعضها من بعض الذي وضعها على النّاس ، فقال جلّ وعزّ : * ( ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ا للهُ أَنْ تُرْفَعَ ) ) * وهي بيوت الأنبياء والرّسل والحكماء وأئمة الهدى ، فهذا بيان عروة الايمان التي نجا بها من نجا قبلكم وبها ينجو من يتبع الأئمة ، وقال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه : * ( ( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِه ِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ، وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * . . . ، * ( أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 143
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص١٤٣